وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
يعني : محمدا صلى اللّه عليه وسلم والقرآن
صُمٌّ
عن الخبر فلا يسمعون الهدى
وَبُكْمٌ
يعني : خرسا فلا يتكلمون بخير
فِي الظُّلُماتِ
يعني : في الضلالات
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ
يعني : يخذله فيموت على الكفر
وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يعني :
يستنقذه من الكفر فيوفّقه للإسلام .
ثم قال :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ
الكاف زيادة في بيان الخطاب
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
في الدنيا
أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
يعني : القيامة ، ثم رجع إلى عذاب الدنيا فقال :
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
ليدفع عنكم العذاب
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
بأن مع اللّه آلهة أخرى .
قوله تعالى :
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ
قال أهل اللغة : بل للاستدراك والإيجاب بعد النفي .
وإنما تستعمل في موضعين : أحدهما لتدارك الغلط ، والثاني : لترك شيء وأخذ شيء آخر .
فهاهنا بيّن أنهم لا يدعون غير اللّه تعالى . وإنما يدعون اللّه عنهم ليكشف عنهم العذاب .
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ
وإنما قرن بالاستثناء وبالمشيئة ، لأن كشف العذاب فضل اللّه تعالى ، وفضل اللّه تعالى يؤتيه من يشاء .
ثم قال :
وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
يعني : تتركون دعاء الآلهة عند نزول الشدة .
ثم ذكر حال الأمم الماضية لكي يعتبروا فقال عز وجل :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ
فكذبوهم على وجه الإضمار
فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ
يعني : بالخوف والشدة
وَالضَّرَّاءِ
يعني : الزمانة والفقر وسوء الحال والجوع . وقال الزجاج : البأساء : الجوع ، والضراء : النقص في الأموال والأنفس
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
يعني : لكي يرجعوا إليه ويؤمنوا به .
قوله تعالى :
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا
يقول : فهلا إذا جاءهم عذابا
تَضَرَّعُوا
إلى اللّه ويؤمنون به حتى يرفع عنهم العذاب يعني : أنهم لو آمنوا لدفع عنهم العذاب ، ولكن أصروا على ذلك فذاك قوله تعالى :
وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ
يعني : جفت ويبست قلوبهم
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من عبادتهم الأصنام .
ثم قال :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 44 إلى 45 ]
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 )
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
يعني : الأمم الخالية حين لم يعتبروا بالشدة ولم يرجعوا :