تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
قوله تعالى :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
يعني : غبن الذين جحدوا باللّه ، وبالبعث حين اختاروا العقوبة على الثواب
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
يعني : فجأة ومعناه : أنهم جحدوا وثبتوا على جحودهم حتى إذا جاءتهم القيامة
قالُوا يا حَسْرَتَنا
يعني : يا ندامتنا وخزينا والعرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن أمر عظيم تقع فيه جعلته نداء كقوله :
يا حَسْرَتَنا
و
يا وَيْلَتَنا
[ الكهف : 49 ] ويا ندامتنا
عَلى ما فَرَّطْنا
يعني : ضيعنا وتركنا العمل
فِيها
يعني : في الدنيا من عمل الآخرة
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ
يعني : آثامهم
عَلى ظُهُورِهِمْ
يعني : إنهم يحملون آثامهم . وروى أسباط عن السدي قال : ليس من رجل ظالم يدخل قبره إلا آتاه ملك قبيح الوجه ، أسود اللون ، منتن الريح ، عليه ثياب دنسة ، فإذا رآه قال : ما أقبح وجهك فيقول : كذلك كان عملك قبيحا . فيقول ما أنتن ريحك فيقول : كذلك كان عملك منتنا . فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك . فيكون معه في قبره . فإذا بعث يوم القيامة قال له : إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات ، فأنت اليوم تحملني . فيركب على ظهره حتى يدخله النار . قال : وذلك قوله :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
وذلك على سبيل المجاز يعني : يحملون وبال ذلك على ظهورهم وعقوبته . ويقال : وقرت ظهورهم من الآثام . ثقلت وحملت ، وأصل الوزر في اللغة : هو الثقل ثم قال :
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
يعني : يحملون . قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 32 ]

وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 )
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
يعني : لعب كلعب الصبيان يبنون بنيانا ، ثم يهدمونه . ويلعبون ويلهون ويبنون ما لا يسكنون . كذلك أهل الدنيا يجمعون ما لا يأكلون ، ويبنون ما لا يسكنون ويأملون ما لا يدركون . ثم قال :
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ
يعني : الجنة
خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
الشرك والفواحش
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي أن الآخرة أفضل من الدنيا . قرأ ابن عامر : ولدار الآخرة بلام واحدة بالتخفيف ، وبكسر الآخرة على معنى الإضافة . وقرأ الباقون :
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ
بلامين ، و
الْآخِرَةُ
بالضم على معنى النعت . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
بالتاء على معنى المخاطبة والباقون بالياء على معنى المغايبة . قوله تعالى :