تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
، قال مجاهد : علم من إبليس المعصية وعلم من آدم الخدمة والطاعة ولم تعلم الملائكة بذلك . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : قد علم أنه سيكون من بني آدم من يسبح بحمده ويقدس له ويطيعه . ويقال : قد علم اللّه تعالى أنه سيكون في ولد آدم من الأنبياء والصالحين والأبرار . وذكر في الخبر أنه لما أراد اللّه تعالى أن يخلق آدم ، بعث جبريل ليجمع التراب من وجه الأرض ، فلما نزل جبريل وأراد أن يجمع التراب ، قالت له الأرض : بحق اللّه عليك لا تفعل فإني أخشى أن يخلق من ذلك خلقا يعصي اللّه تعالى فأستحي من ربي ، فصعد جبريل وقال : لو أمرني ربي بالرجوع إليها لفعلت . فلما صعد جبريل بعث اللّه تعالى ميكائيل ، فتضرعت إليه الأرض بمثل ذلك ، فرجع ميكائيل ، فبعث اللّه تعالى عزرائيل ، فتضرعت إليه الأرض ، فقال عزرائيل : أمر اللّه أولى من قولك ؛ فجمع التراب من وجه الأرض الطيب والسبخة ، والأحمر والأصفر ، وغير ذلك ، ثم صعد إلى السماء ، فقال له تعالى : أما رحمت الأرض حين تضرعت إليك ؟ فقال : رأيت أمرك أوجب من قولها فقال : أنت تصلح لقبض أرواح أولاده . فصار ذلك التراب طينا ، وكان طينا أربعين سنة ، ثم صار صلصالا كما قال في آية أخرى
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
[ الرحمن : 14 ] فكان إبليس إذا مر عليه مع الملائكة قال : أرأيتم هذا الذي لم تروا شيئا من الخلائق يشبهه ، إن فضّل عليكم وأمرتم بطاعته ما أنتم فاعلون ؟ فقالوا : نطيع أمر ربنا . فأسر إبليس في نفسه ، وقال لئن فضّل عليّ لا أطيعه ولئن فضلت عليه لأهلكنه . فلما سوّاه ونفخ فيه من روحه وعلّمه أسماء الأشياء التي في الأرض . يعني ألهمه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 31 ]

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) فذلك قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
، يعني ألهمه أسماء الدواب وغيرها ،
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
، هكذا مكتوب في مصحف الإمام عثمان - رضي اللّه عنه - وأما في مصحف ابن مسعود ، وأبي بن كعب . ففي أحدهما ثم عرضها وفي الآخر ثم عرضهن . فأما من قرأ ثم عرضهن ، يعني به جماعة الدواب ؛ ومن قرأ ثم عرضها ، يعني به جميع الأسماء . وأما من قرأ
ثُمَّ عَرَضَهُمْ
، يعني به جماعة الأشخاص . والأشخاص يصلح أن يكون عبارة عن المذكر والمؤنث ؛ وإن اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث . قوله تعالى :
فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
، أي أخبروني عن أسماء هذه الأشياء التي في الأرض
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في قولكم
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
. قال مقاتل : معناه
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 41 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري