تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 69 إلى 71 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 71 )
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
قال في رواية الكلبي : هم قوم آمنوا بعيسى ، ولم يؤمنوا بغيره ، ولم يرجعوا . ويقال
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بألسنتهم وهم المنافقون . ويقال : في الآية تقديم يعني :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
من آمن من اليهود والنصارى والصابئين ،
وَعَمِلَ صالِحاً
فلهم أجرهم عند ربهم . وقال : في هذه السورة
وَالصَّابِئُونَ
وقال في موضع آخر :
وَالصَّابِئِينَ *
لأنه معطوف على خبر إن وكل اسم معطوف على خبر إن ، كان فيه طريقان ، إن شاء رفع ، وإن شاء نصب ، كقوله : « إن زيدا قادم وعمرو » إن شاء نصب الثاني ، وإن شاء رفعه ، كقوله تعالى :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ التوبة : 3 ] وقد قرأ : ورسوله ولكنه شاذ ، وكذلك هاهنا جاز أن يقول : ( والصابئين )
وَالصَّابِئُونَ
، إلا أن في هذه السورة كتب بالرفع . ثم قال :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
يعني : لمن آمن ، والذين سبق ذكرهم فلهم ثوابهم عند ربهم الجنة فلا خوف عليهم ،
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. قوله تعالى :
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
يعني : عهدهم في التوراة ،
وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ
يعني : بما لا يوافق هواهم ،
فَرِيقاً كَذَّبُوا
مثال عيسى ومن قبله ،
وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
مثل يحيى وزكريا ، وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام ، فاللّه تعالى أمر النبي بتبليغ الرسالة ، وأمره بأن لا يحزن عليهم إن لم يؤمنوا ، لأنهم من أهل السوء الذين فعلوا هذه الأفعال . ثم قال :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
يعني : ظنوا أن لا يبتلوا بتكذيبهم الرسل ، وقتلهم الأنبياء ، ويقال : ظنوا أن لا يعاقبوا ، ولا يصيبهم البلاء والشدة والقحط . ويقال : ظنوا أن قتل الأنبياء لا يكون كفرا . ويقال : ظنوا أن لا تفسد قلوبهم بالتكذيب وقتل الأنبياء . قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو :
أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
بضم النون . وقرأ الباقون بالنصب . فمن قرأ بالنصب ، بمعنى أن . ومن قرأ بالضم يعني : حسبوا أنه لا تكون فتنة . معناه : حسبوا أن فعلهم غير فاتن لهم .