تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
دُونِ اللَّهِ
يعني : عيسى ،
ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ
يقول : ما لا يقدر لكم ،
ضَرًّا
في الدنيا
وَلا نَفْعاً
في الآخرة : وتركتم عبادة اللّه ،
وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لقولكم ،
الْعَلِيمُ
بعقوبتكم . وقوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ
يقول : لا تجاوزوا الحد ، والغلو : هو الإفراط والاعتداء . ويقال : لا تتعمقوا . ثم قال :
وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ
وهم الرؤساء من أهل الكتاب ، يعني : لا تتّبعوا شهواتهم ، لأنهم آثروا الشهوات على البيان والبرهان ،
قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ
وهم رؤساء النصارى ضلوا عن الهدى ،
وَأَضَلُّوا كَثِيراً
من الناس ،
وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
يعني : أخطئوا عن قصد الطريق . وقال مقاتل : نزلت في برصيصا العابد ، فجاءه الشيطان فقال له : قد فضلك اللّه على أهل زمانك لكي تحل لهم الحرام ، وتحرم عليهم الحلال ، وتسن لهم سنة ، ففعل فاتبعه الناس بذلك ، ثم ندم على فعله . فعمد إلى سلسلة ، فجعلها في ترقوته فعلق نفسه فجاءه ملك ، فقال له : أنت تتوب فكيف لك من تابعك ؟ فذلك قوله :
قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
وقوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 78 إلى 81 ]

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 )
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
يعني : اليهود ،
عَلى لِسانِ داوُدَ
وذلك أن اللّه تعالى مسخهم قردة ، حيث اصطادوا السمك يوم السبت ،
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
يعني : وعلى لسان عيسى ابن مريم ، حيث دعا عليهم ، فمسخهم اللّه تعالى خنازير . ويقال : لعن الذين كفروا ، أي : أبعدوا من رحمة اللّه ، على لسان داود ، وعيسى ابن مريم . وقال الزجاج : يحتمل معنيين : أحدهما أنهم مسخوا بلعنتهما ، فجعلوا قردة وخنازير . وجائز أن يكون داود وعيسى لعنا من كفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، يعني : لعن الكفار الذين على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 410 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري