تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ثم بيّن جزاءهم وثوابهم إن فعلوا ذلك فقال :
لَأُكَفِّرَنَّ
أي لأمحونّ
عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
يعني ذنوبكم
وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
ثم قال :
فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ
العهد والميثاق
مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
يعني أخطأ قصد الطريق . ثم قال عز وجل :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
يعني لما أخذ عليهم الميثاق نقضوا الميثاق ، فبنقضهم ميثاقهم
لَعَنَّاهُمْ
أي لعنهم اللّه ، يعني طردهم من رحمته . ويقال :
لَعَنَّاهُمْ
يعني عذبناهم بالمسخ . ويقال : بالجزية . ثم قال :
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
يعني يابسة ، ويقال : خالية عن حلاوة الإيمان . قرأ حمزة والكسائي
قاسِيَةً
بغير ألف ، وقرأ الباقون
قاسِيَةً
ومعناهما واحد ويقال : قست فهي قاسية وقسية . ثم قال :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ
والكلم جمع كلمة ، يعني يغيرون صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم
عَنْ مَواضِعِهِ
يعني في كتابهم مما وافق القرآن ، يعني عن صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتابهم ، ويقال : استحلوا ما حرم اللّه تعالى عليهم ولم يعملوا به ، فكان ذلك تغيير الكلم عن مواضعه . ثم قال :
وَنَسُوا حَظًّا
يعني تركوا نصيبا
مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
يعني مما أمروا به في كتابهم
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ
يعني لا يزال يظهر لك منهم الخيانة ونقض العهد . وقال القتبي عن أبي عبيدة : إن العرب تضع لفظ الفاعل في موضع المصدر ، كقولهم للخوان مائدة ، وإنما يميد بهم ما في الخوان فيجوز أن يكون الهاء صفة للخائن ، كما يقال رجل طاغية وراوية للحديث . ثم قال :
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
يعني : مؤمنيهم لم ينقضوا العهد
فَاعْفُ عَنْهُمْ
يعني اتركهم ولا تعاقبهم
وَاصْفَحْ
عنهم يعني : أعرض عنهم
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
الذين يعفون عن الناس ، وهذا قبل الأمر بقتال أهل الكتابين . قوله تعالى :
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
وذلك أن اللّه تعالى لما ذكر حال اليهود ونقضهم الميثاق ، فقال على أثر ذلك إن النصارى لم يكونوا أحسن معاملة من اليهود ، ثم بيّن معاملتهم فقال :
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ
في الإنجيل ، بأن يتبعوا قول محمد صلى اللّه عليه وسلم
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
يعني تركوا نصيبا مما أمروا به في الإنجيل من اتباع قول محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويقال : نقضوا العهد كما نقض اليهود ، ويقال إنما سموا أنفسهم النصارى لأنهم نزلوا قرية يقال لها « ناصرة » ، نزل فيها عيسى - عليه السلام - فنزلوا هناك وتواثقوا بينهم ، ويقال : إنما سموا النصارى لقول عيسى :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ *
[ آل عمران : 52 ، والصف : 14 ] . ثم قال :
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ
يعني ألقينا بينهم العداوة
وَالْبَغْضاءَ
ويقال : الإغراء في أصل اللغة الإلصاق ، يقال : أغريت الرجل إغراء إذا ألصقت به . ويقال : إن أصل العداوة التي كانت بينهم ألقاها إنسان يقال له « بولس » ، كان بينه وبين النصارى قتال ، وكان يهوديا فقتل منهم خلقا كثيرا ، فأراد أن يحتال بحيلة يلقي بينهم القتال ليقتل بعضهم بعضا ، فجاء إلى النصارى ، وجعل نفسه ، أعور وقال لهم : أتعرفوني ؟ فقالوا : أنت الذي قتلت منا وفعلت ما