تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ذلك آداب وسنن . فإن قيل : الآية إذا قرئت بقراءتين فاللّه تعالى قال بهما جميعا أو بإحداهما ؟ قيل له : هذا على وجهين : إن كان لكل قراءة معنى غير المعنى الآخر ، فاللّه تعالى قال بهما جميعا ، وصارت القراءتان بمنزلة الآيتين ، وإن كانت القراءتان معناهما واحد ، فاللّه تعالى قال لإحداهما ، ولكنه رخص بأن يقرأ بهما جميعا . ثم قال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
قد يوصف الجمع بصفة الواحد كقوله
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً
وكقوله :
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
قوله :
فَاطَّهَّرُوا
معناه فتطهروا إلا أن التاء أدغمت في الطاء لأنهما من مكان واحد فإذا ، أدغمت فيها سكن أول الكلمة وزيدت ألف الوصل للابتداء . ثم قال :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
يعني من الصعيد . ثم قال :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
يقول : لا يكلفكم في دينكم من ضيق
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
يعني : يطهركم من الأحداث والجنابة
وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
بما أنعم من الرخص
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
لكي تشكروا اللّه لما رخص لكم ولم يضيق عليكم . قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
يقول : احفظوا منن اللّه عليكم بإقراركم بوحدانية اللّه تعالى
وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ
يعني يوم الميثاق حين أخرجهم من صلب آدم - عليه السلام - وقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] هكذا قال في رواية الكلبي ومقاتل والضحاك . وقال بعضهم : هو الميثاق الجبلة والإدراك ، فكل من أدرك فقد أخذ عليه الميثاق ، وشهدت له خلقته وجبلته فصار ذلك كالإقرار منه ، ثم قال
إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا
يوم الميثاق ، قلتم سمعنا قولك يا ربنا وأطعنا أمرك . ثم قال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في نقض العهد والميثاق
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
، يعني : عالم بسرائركم . ثم قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ
يعني قوالين بالحق . ثم قال :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
وذلك أن اللّه تعالى لما فتح على المسلمين مكة ، أمر اللّه المسلمين أن لا يكافئوهم بما سلف ، وأن يعدلوا في القول والحكم والنصفة . وذلك قوله
اعْدِلُوا
يعني قولوا الحق والعدل
هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
يعني فإنه أقرب للطاعة . ثم قال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
يقول : وأخشوا اللّه بما أمركم به
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
من الطاعة وغيره . ثم بيّن ثواب من عمل بطاعته فقال :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعني الطاعات
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لذنوبهم
وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
يعني ثواب عظيم في الجنة . ويقال : إن أهل مكة قالوا بعد ما أسلموا : ما لنا في الآخرة وقد أخرجناك وأصحابك . فقالوا : وعد اللّه الذين آمنوا باللّه وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم وعملوا الصالحات بعد الإسلام لهم مغفرة لما فعلوا في حال الشرك وأجر عظيم في الآخرة . ثم قال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
يعني : جحدوا وكذبوا