مُكَلِّبِينَ
يعني معلمين . ثم قال :
تُعَلِّمُونَهُنَّ
يعني تؤدبونهن في طلب الصيد
مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
يقول : كما أدبكم اللّه تعالى . وروي عن مجاهد أنه سئل عن الصقر والبازي والفهد ، قال : هذه كلها جوارح ولا بأس بصيده إذا كان معلما . ثم قال :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
يعني : حبسن عليكم
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
إذا أرسلتم الكلاب على الصيد . وفي هذه الآية دليل أن الكلب إذا كان أكل لا يؤكل لأنه أمسك لنفسه ، وفيها دليل أنه لا يجوز إلا بالتسمية لأنه قد أباح على شرط التسمية ، وعلى شرط أن يمسك لصاحبه ، وفيها دليل أيضا أن الكلب إذا كان غير معلّم لا يجوز أكل صيده ، وفيها دليل أيضا أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل ، لأن الكلب إذا علّم يكون له فضيلة على سائر الكلاب ، وأن الإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس وهذا كما روي عن عليّ كرم اللّه وجهه أنه قال : لكل شيء قيمة وقيمة المرء ما يحسن .
ثم خوّفهم فقال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي أخشوا اللّه ولا تأكلوا الميتة ، ولا تأكلوا ما لم يذكر اسم اللّه عليه
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يعني سريع المجازاة ، وقوله تعالى :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
يعني المذبوحات من الحلال ، يعني اليوم أظهر وبيّن حله . ثم قال :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يعني ذبائح أهل الكتاب
حِلٌّ لَكُمْ
يعني حلال لكم أكله
وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
يعني ذبائحكم وطعامكم رخص لهم أكله . وقال الزجاج : تأويله أحل لكم أن تطعموهم لأن الحلال والفرائض إنما تعتمد على أهل الشريعة . ثم قال :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ
يعني أحل لكم تزوج العفائف من المؤمنات
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
يعني العفائف من أهل الكتاب
مِنْ قَبْلِكُمْ
يعني : أعطوا الكتاب من قبل كتابكم ، وهو التوراة والإنجيل ، واختلفوا في نكاح الصابئة ، وقد ذكرناه في سورة البقرة . ثم قال :
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
يعني أعطيتموهن مهورهن
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
يقول : كونوا متعففين عن الزنى
وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
يقول : لا تتخذوا خدنا فتزنوا بها سرا ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يعيّرون من يزني في العلانية ولا يعيرون من يزني سرا ، فحرم اللّه زنى السر والعلانية ، فلما نزلت هذه الآية قلن نساء أهل الكتاب : لولا أن اللّه تعالى قد رضي بديننا لم يبح للمسلمين نكاحنا ، فنزل
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
قيل : نزل قوله
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
ثم رخص من حالة الاضطرار ، فقال بعضهم : لا نأخذ الرخصة من الاضطرار فنزل
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ
ويقال هذا ابتداء خطاب ، وهو لجميع المسلمين فقال :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ
قال ابن عباس : يعني من يكفر بالتوحيد بشهادة أن لا إله إلا اللّه فقد حبط عمله .
وقال مجاهد : معناه ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ، يعني بطل ثواب عمله .
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
يعني من المغبونين في العقوبة ، ولهذا قال أصحابنا رحمهم اللّه : إن الرجل إذا صلى ثم ارتد ثم أسلم في وقت تلك الصلاة ، وجب عليه إعادة تلك الصلاة ، ولو