يكن الشيطان له قرينا
فَساءَ قَرِيناً
أي قرينهم الشيطان في الدنيا ، يأمرهم بالبخل . ويقال :
قرينه في النار في السلسلة .
ثم قال تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 39 إلى 42 ]
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 )
وَما ذا عَلَيْهِمْ
أي وما كان عليهم
لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ
مكان الكفر
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ
مكان البخل في غير رياء . ويقال :
وَما ذا عَلَيْهِمْ
أي لم يكن عليهم شيء من العذاب لو آمنوا باللّه واليوم الآخر ، وأنفقوا مما رزقهم اللّه من الأموال ، وهي الصدقة
وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً
أنهم لم يؤمنوا . ويقال : إن اللّه عليم بثواب أعمالهم ، ولا يظلمهم شيئا من ثواب أعمالهم . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
يعني لا ينقص من ثواب أعمالهم وزن الذرة . قال الكلبي : وهي النملة الحميراء الصغيرة . ويقال : هو الذي يظهر في شعاع الشمس ، ويقال : لا يظلم مثقال ذرة يعني لا يزيد عقوبة الكافر مثقال ذرة ، ولا ينقص من ثواب المؤمنين مثقال ذرة .
ثم قال تعالى :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
قرأ نافع وابن كثير : وإن تك حسنة بضم الهاء لأن اسم تك بمنزلة اسم كان . قرأ الباقون : حسنة بالنصب ، وجعلوه خبر تك والاسم فيه مضمر معناه : وإن تكن الفعل حسنة يضاعفها ، يعني : إذا زاد على حسناته مثقال ذرة من حسنة يضاعفها اللّه تعالى حتى يجعلها مثل أحد ويوجب له الجنة ، فذلك قوله تعالى :
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
يعني الجنة . وروى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : خمس آيات في سورة النساء أحب إلي من الدنيا وما فيها : قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
[ سورة النساء : 31 ] الآية . وقوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
[ سورة النساء : 64 ] الآية . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
الآية . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
[ سورة النساء : 48 ] الآية . وقوله : و
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ سورة النساء : 123 ] الآية .
وقوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
أي فكيف يصنعون ؟ وكيف يكون حالهم ؟
إذا جئنا من كل أمة بشهيد ، يعني بنبيها هو شاهد بتبليغ الرسالة من ربهم
وَجِئْنا بِكَ
يا