والبرودة ، فيكون فيه معنى اللين والضعف ، فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك . ثم قال :
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
أي فضلوا على النساء بما أنفقوا من أموالهم عليهن من المهر والنفقة . ثم قال :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ
يعني المحصنات من النساء في الدين ، قانتات مطيعات للّه تعالى ولأزواجهن . ويقال : الصالحات يعني المحسنات إلى أزواجهن من النساء في الدين
قانِتاتٌ
أي مطيعات للّه ولأزواجهن . ويقال : الصالحات يعني الموحدات
قانِتاتٌ
يعني قائمات بأمور أزواجهن
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
أي لغيب أزواجهن في فروجهن ، وفي أموال الأزواج
بِما حَفِظَ اللَّهُ
يقول : أي يحفظ اللّه إياهن . قال مقاتل : وما صلة ، يعني يحفظ اللّه لهن . ثم قال عز وجل :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ
أي تعلمون عصيانهن
فَعِظُوهُنَّ
باللّه ، أي يقول لها : اتق اللّه ، فإن حق الزوج عليك واجب ، فإن لم تقبل ذلك .
قوله تعالى
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
قال الكلبي : أي ينسها وهو الهجر ، ويقال : لا يقرب فراشها ، لأن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت محبة للزوج يشق عليها فترجع إلى الصلاح ، وإن كانت مبغضة فتظهر السرور فيها ، فيتبين أن النشوز من قبلها . وقال الضحاك :
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
أي يعرض عنها ، فإن ذلك يغيظها ، فإن لم ينفعها ذلك
وَاضْرِبُوهُنَّ
يعني ضربا غير مبرح
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
يقول : لا تطلبوا عليهن غللا ، ولا تكلفوهن الحب لكم ، فإن الحب أمر القلب وليس لها ذلك بيدها
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
أي رفيعا علا فوق كل كبير ، فلا يطلب من عباده الحب ، ولا يكلفهم ما لا يطيقونه ، ويطلب منهم الطاعة ، فأنتم أيضا لا تكلفوهن . ويقال : إن اللّه مع علوه يتجاوز عن عباده ، فأنتم أيضا تجاوزوا ولا تطلبوا العلل .
ثم قال تعالى للأولياء
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما
يقول : إن علمتم خلافا بين الزوجين ، ويقال : إن خفتم الفراق بينهما ولا تدرون من أيهما يقع النشوز فيقول :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
يعني رجلا عدلا من أهل الزوج له عقل وتمييز ، يذهب إلى الرجل ويخلو به ، ويقول له : أخبرني ما في نفسك أتهواها أم لا ؟ حتى أعلم بمرادك ، فإن قال : لا حاجة لي بها خذ مني لها ما استطعت وفرق بيني وبينها ، فيعرف أن من قبله جاء النشوز . وإن قال : فإني أهواها فأرضيها من مالي بما شئت ولا تفرق بيني وبينها ، فيعرف أنه ليس بناشز . ويخلو ولي المرأة بها ويقول : أتهوين زوجك أم لا ؟ فإن قالت : فرق بيني وبينه وأعطه من مالي ما أراد ، علم أن النشوز من قبلها . وإن قالت : لا تفرق بيننا ولكن حثّه حتى يزيد في نفقتي ويحسن إلي ، علم أن النشوز ليس من قبلها . فإذا ظهر لهما الذي كان النشوز من قبله يقبلان عليه بالعظة والزجر والنهي ، وذلك قوله تعالى
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً
يعني عدلا فينظران في أمرهما بالنصيحة والموعظة
يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
بالصلاح ويقال : كل اثنين يقومان في الإصلاح بين اثنين بالنصيحة ، يقع الصلح بينهما لقوله تعالى
إِنْ