ثم قال تعالى :
وَالْجارِ الْجُنُبِ
يعني الجار الذي لا قرابة بينهما ، وهو من قوم آخرين
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
أي الرفيق في السفر . وروي عن معاذ بن جبل أنه قال : الصاحب بالجنب يعني المرأة . ثم قال :
وَابْنِ السَّبِيلِ
يعني الضيف ، ينزل عليكم فأحسنوا إليه ، وحقه ثلاثة أيام ، وما زاد على ذلك فهو صدقة . ثم قال :
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
من الخدم أحسنوا إليهم . وقد روي في الخبر « أطعموهم ممّا تأكلون ، وألبسوهم ممّا تلبسون ، ولا تكلّفوهم ما لا يطيقون ، فإنّهم لحم ودم وخلق أمثالكم » . رواه علي بن أبي طالب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« اللّه اللّه فيما ملكت أيمانكم » . وذكر الحديث . وروي عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه ، وما زال يوصيني بالنّساء حتّى ظننت أنّه سيحرّم طلاقهنّ ، وما زال يوصيني بالمماليك حتّى ظننت أنّه سيجعل لهم مدّة إذا انتهوا إليها أعتقوا ، وما زال يوصيني بالسّواك حتّى ظننت أن يحفي فمي ، وما زال يوصيني بقيام اللّيل حتّى ظننت أنّ خيار أمّتي لم يناموا ليلا » .
ثم قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
يعني من كان مختالا في مشيه فخورا على الناس ؛ وهذا قول الكلبي . وقال القتبي : المختال ذو الخيلاء والكبر ، وهذا قريب من الأول . ويقال : فخورا في نعم اللّه ، لا يشكرها ويتكبر على الناس . ثم قال تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
قال مجاهد ومقاتل : نزلت في اليهود ، يبخلون بكتمان صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم في كتابهم
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
يعني : أمروا قومهم أن يكتموا صفته صلى اللّه عليه وسلم
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
في التوراة . ويقال : أبخل الناس الذي يبخل بعلمه . ويقال :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
يعني في المال ، لأن رؤساءهم كانوا لا يعطون أحدا من أموالهم شيئا ، لأن عادتهم كان الأخذ والمنع ، وكانوا أيضا يأمرون بالبخل ، لأن من كان في معصية فإنه يأمر غيره بذلك لكي لا يظهر عيبه
وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
يعني : لا يشكرون على ما أعطاهم اللّه من نعمته ، ولا يخرجون الزكاة .
ثم قال تعالى :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
أي عذابا شديدا . قرأ حمزة والكسائي :
بالبخل بنصب الباء والخاء ، وقرأ الباقون بالبخل بضم الباء وجزم الخاء . وقال بعض أهل اللغة : ها هنا أربع لغات وهي لغة الأنصار : بخل ، وبخل ، وبخل ، وبخل إلا أنه قرأ بحرفين ولا يقرأ بالحرفين الآخرين . ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
قال مقاتل :
يعني اليهود . وقال الضحاك : يعني المنافقين ، ينفقون أموالهم مراءاة للناس
وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
يعني : ولا يصدقون في السر . ويقال : نزلت في مطعمي يوم بدر وهم رؤساء مكة ، أنفقوا على الناس ليخرجوا إلى بدر . ثم قال تعالى :
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً
ففي الآية مضمر فكأنه قال : ولا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر فقرينهم الشيطان ، ومن