تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وكذلك هاهنا قال : « فنوفيهم أجورهم » أي نعطيهم ثواب عملهم
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
أي لا يرضى دين الكافرين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 58 ]

ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 )
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ
يقول هذه الآيات ، وهذه القصص بينات في القرآن . وأنزلنا عليك جبريل ، ليقرأ عليك من الآيات يعني من البيان
وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
يعني القرآن كله . وقال الكلبي : الذكر الحكيم الذي عند رب العالمين في درة بيضاء ، وهو اللوح المحفوظ . ويقال هو القرآن ، لأنه محكم ليس فيه تناقص ، ولا يقدر أحد أن يأتي بمثله . ويقال : هو الشرف كقوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 59 ]

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) ثم قال :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ
نزلت في وفد نجران ، السيد والعاقب ، والأسقف ، وجماعة من علمائهم وأحبارهم ، قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وناظروه في أمر عيسى - عليه السلام - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هو عبد اللّه ورسوله » ، فقالوا : أرنا خلقا من خلق اللّه تعالى بغير أب ، وكان يحيي الموتى ، وكان فيه دليل على ما قلنا ، وكانوا يقولون : إنه اتخذه ابنا ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أسلموا » فقالوا : قد أسلمنا قبلك ، فقال لهم : « كذبتم ، إنّما يمنعكم من الإسلام ثلاث ، أكل لحم الخنزير ، وعبادة الصّليب ، وقولكم : للّه ولد » ، فقالوا له : من أبو عيسى ؟ فنزل قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
يعني : شبه خلق عيسى عند اللّه كشبه خلق آدم
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
يعني : صوّره من غير أب ولا أم
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
فكان بشرا بغير أب ، كذلك عيسى كان بشرا بغير أب ، وفي هذه الآية دليل علمي أن الشيء يشبه بالشيء ، وإن كان بينهما فرق كبير ، بعد أن يجتمعا في وصف واحد ، كما أن هاهنا خلق آدم من تراب ، ولم يخلق عيسى من تراب ، وكان بينهما فرق من هذا الوجه ، ولكن الشبه بينهما أنه خلقهما من غير أب ، ولأن أصل خلقهما جميعا كان من تراب ، لأن آدم لم يخلق من نفس التراب ، ولكنه جعل التراب طينا ، ثم جعله صلصالا ، ثم خلقه منه ، فكذلك عيسى - عليه السلام - حوله من حال إلى حال ، ثم خلقه بشرا من غير أب .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 60 إلى 61 ]

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 )