تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
تعالى بالباسور . ويقال إن أصل الباسور من ذلك الوقت ، وأصل الجذام من وقت أيوب - عليه السلام - وتغير الطعام من قبل بني إسرائيل . فجعل اللّه تعالى آية ملك طالوت رد التابوت إليهم ، فذلك قوله تعالى :
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ
يعني علامة ملكة
أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ . فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
. قال الكلبي : سكينة أي : طمأنينة ، إذا كان التابوت في مكان اطمأنت قلوبهم بالظفر . وقال مقاتل : السكينة كانت دابة ورأسها كرأس الهرة ولها جناحان ، فإذا صوّتت ، عرفوا أن النصر لهم . ويقال : كانت جوهرا أحمر يسمع منه الصوت . ويقال : كانت ريحا تهب فيها لها صوت يعرفون أن النصرة لهم عند الصوت . قوله تعالى :
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
، يعني الرضاض من الألواح ، وقفيز من منّ في طست من ذهب ، وعصا موسى ، وعمامة هارون ؛ قال الكلبي : وكان التابوت من عود الشمشار الذي يتخذ منه الأمشاط ، فلما ابتلاهم اللّه تعالى بالباسور ، عرفوا أن ذلك من التابوت ، فقالوا : لعل إله بني إسرائيل الذي فينا ، يعنون التابوت ، هو الذي يفعل بنا هذا الفعل ، فأخرجوا بقرتين من المدينة وتركوا أولادها في المدينة ، وربطوا التابوت على عجلة ثم ربطوا العجلة بالبقرتين ، ثم وجهوهما نحو بني إسرائيل ؛ فضربت الملائكة جنوبهما ، وساقوهما حتى هجموا بهما على أرض بني إسرائيل ، فأصبحوا والتابوت بين أظهرهم . وذلك قوله تعالى :
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
، يعني الملائكة ساقوا العجلة .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ
، يعني إن في رد التابوت علامة لملك طالوت
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
، أي مصدقين بأن ملكه من اللّه تعالى فعرفوا وأطاعوه . قوله تعالى :
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ
، يعني فتجهز طالوت وخرج بالجنود وهم سبعون ألفا ، فصاروا في حر شديد ، فأصابهم عطش شديد ، فسألوا طالوت الماء . ف
قالَ
لهم طالوت :
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ
وهو بين الأردن وفلسطين ؛ وإنما كان الابتلاء ليظهر عند طالوت من كان مخلصا في نيته من غيره ؛ وأراد أن يميز عنهم من لا يريد القتال ، لأن من لا يريد القتال إذا خالط العسكر ، يدخل الضعف والوهن في العسكر ، لأنه إذا انهزم وهرب ضعف الباقون . ويقال : إن أشمويل هو الذي أخبر طالوت بالوحي ، حتى أخبر طالوت قومه حيث قال :
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
، يعني ليس معي على عدوي ، إذا شرب بغير غرفة .
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
، يعني لم يشرب منه يعني غرفة .
فَإِنَّهُ مِنِّي
، أي معي على عدوي
إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو :
غُرْفَةً
بنصب الغين ، وقرأ الباقون برفع الغين . فمن قرأ بالنصب ، يكون مصدر غرفة ، أي مرة واحدة باليد . ومن قرأ بالضم ، هو ملء الكف وهو اسم الماء مثل : الخطوة والخطوة . قال بعض المفسرين : الغرفة بكف واحدة والغرفة بالكفين . وقال بعضهم : كلاهما لغتان ومعناهما واحد .