تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مؤمنيهم فقتلوهم ، وسبوهم ، وأخرجوهم من ديارهم . وكان رئيسهم جالوت ، فلما اضطر المسلمون في ذلك جاءوا إلى نبي لهم يقال له : أشمويل بن هلقانا - عليه السلام - بلغة العبرانية وبالعربية إسماعيل بن هلقان ،
إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ
، يعني أشمويل :
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً
، يعني ادع لنا اللّه تعالى أن يجعل لنا ملكا ، يعني رجلا ينتظم به أمرنا .
نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. ف
قالَ
لهم أشمويل :
هَلْ عَسَيْتُمْ
. قرأ نافع : هل عسيتم بكسر السين ، وقرأ الباقون : بالنصب ، وهي اللغة المعروفة . والأول لغة لبعض العرب
هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا
، يعني إذا بعث اللّه لكم ملكا وفرض عليكم القتال ، لعلكم لا تقاتلون وتجبنون عن القتال .
قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، يقول : كيف لا نقاتل في سبيل اللّه ؛
وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا
، يعني أخذوا ديارنا وسبوا أبنائنا .
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ
، أي فرض عليهم القتال .
تَوَلَّوْا
وتركوا القتال ولم يثبتوا
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
، يعني أن اللّه تعالى يعلم جزاء من تولى عن القتال . ثم بيّن لهم القصة بقوله :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
، يعني قال : أجابكم ربكم إلى ما سألتم من بعث ملك تقاتلون في سبيل اللّه معه ، وقد جعل لكم طالوت ملكا ؛ وكان طالوت فيهم حقير الشأن ، وكانت النبوة في بني لاوي بن يعقوب ، والملك في سبط يهوذا . ولم يكن طالوت من أهل بيت النبوة ولا من أهل بيت الملك . ويقال : كان رجلا يبيع الخمر ، ويقال : كان بقارا ، ويقال : كان دباغا ، ولكنه كان عالما فرفعه اللّه بعلمه .
قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا
، يعني المسلمون قالوا لنبيهم : من أين يكون له الملك
عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ
؟ لأن منا الملوك .
وَلَمْ يُؤْتَ
طالوت
سَعَةً مِنَ الْمالِ
ينفق علينا . والملك يحتاج إلى مال ينفق على جنوده وأعوانه .
قالَ
لهم نبيهم - عليه السلام - :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ
، يعني اختاره عليكم
وَزادَهُ بَسْطَةً
، أي فضيلة
فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
؛ وكان رجلا جسيما وكان عالما . ويقال : كان عالما بأمر الحرب .
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
. والواسع في اللغة : هو الغني . ويقال : واسع بعطية الملك ، عالم لمن يعطيه . ويقال : واسع يعني باسط الرزق ، عليم بمن يصلح له الملك . فظنوا أنه يقول لهم من ذات نفسه . وقالوا له : إن كان اللّه تعالى أمرك بذلك ، فأتنا بآية قال اللّه تعالى :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ
؛ وذلك أن الكفار كانوا أخذوا التابوت ، وكان التابوت للمسلمين ، فإذا خرجوا للغزو والتابوت معهم كانوا يرجون الظفر . فأخذ الكفار التابوت ووضعوه في مزبلة - أي في مخرأة لهم - فابتلاهم اللّه
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 162 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري