كالقمار ، فالقيد احترازي لا توضيحي ، والاستثناء منقطعٌ . وتوهّم أن الاستثناء المنقطع منافٍ للفصاحة ( 1 ) فاسدٌ جدّاً ، بل قد تقتضي الفصاحة الانقطاع في بعض الموارد ؛ لأنّ فيه ما ليس في مفاد الاستثناء المتّصل ، كما لو كان الغرض بيان أنّ المستثنى منه باقٍ على إطلاقه ، فيُستثنى بنحوٍ منقطعٍ لإفادة أنّ المستثنى منه غير مرادٍ قطعاً . وفي المقام تدلّ الآية على التأكيد على عدم نفوذ السبب الباطل مطلقاً عند الشارع ، فعدُم ذكر الباطل لانتقاء سببه من رأسٍ . مع أنّ الانقطاع ورد في الكتاب العزيز في غير المقام ، كما في قوله تعالى : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً ( 2 ) . فإن قيل هنا بالاتّصال لزم إضافة قيدٍ ، مع أنّ الغرض بيان انتفاء اللغو في جنّة الخلد من رأسٍ . وبهذا البيان اتّضح أن لا مانع من الاستثناء المنقطع في كلام الحكيم ، مع أنّه موافقٌ للفصاحة ، مضافاً إلى وروده في لسان آل الحكمة وكلام العرب . فمنه : قول سيّد الأنبياء والمرسلين ( ص ) : « أنا أفصح من نطق بالضادّ بيد أنّي من قريش » ( 3 ) . ومنه قول الشاعر : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلولٌ من قراع الكتائب وأمّا إذا كان الاستثناء متّصلًا في الآية فلا كلام في أنّ العرف يفهم منها
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 126 : 1 ، في شروط المتعاقدين ، ومنية الطالب 199 : 1 ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الجهة الثامنة .
( 2 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 25 - 26 .
( 3 ) نور البراهين 120 : 1 ، كشف الخفاء 202 : 1 ، الحديث 609 ، والقاموس المحيط 6 : 1 .