الدليل الخامس : روايات خيار المجلس
وممّا تمسّك به غير واحدٍ من الفقهاء الأعلام لإثبات اللزوم في الملك ( 1 ) الأخبار المستفيضة الواردة في خيار المجلس . ولنذكر أوّلًا ما هو الأشمل من جميع روايات الباب ، ونتكلّم فيها وفي مقدار دلالتها على المطلوب ، ثمّ نعطف عنان القلم إلى سائر الأخبار .
الاستدلال بصحيحة الحلبي
فنقول : قد استدلّ على اللزوم بما رواه في « الوسائل » في الباب الأوّل من أبواب الخيار عن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « أيّما رجلٍ اشترى من رجلٍ بيعاً ، فهما بالخيار حتّى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع » ( 2 ) . ويمكن الاستدلال بهذه الصحيحة من وجوهٍ ثلاثة : أحدها : التمسّك بصدر الرواية - أي : قوله : « البيّعان بالخيار » ( 3 ) - بدعوى أنّ الخيار إنّما يثبت في البيع اللازم ؛ إذ لا معنى لثبوته في البيع الجائز ، ومقتضى إطلاق الموضوع وجود الخيار في مطلق البيوع ، فيشمل المعاملات ، ومنها المعاطاة ، فهي لازمة .