هل الملكيّة أمرٌ حقيقي أم اعتباري ؟
ولابدّ لنا من تحقيق أنّ الملكيّة هل هي اعتبار من مقولة الجدة ، أو اعتبار من مقولة الإضافة ، أو اعتبار من مقولة أُخرى ، أو ليست اعتباراً ، بل هي من قبيل الحقائق ذات المراتب المشكّكة كالنور مثلًا ( 1 ) ؟ لا كلام في أنّ الملكيّة الاعتباريّة ليست من قبيل المقولات ؛ بداهة تقدّم زمان اعتبار الملكيّة على زمان الحديث عن المقولات وكشفها ، فكان الناس يبادلون الحنطة بالعدس مثلًا ، ويقولون باختصاص الملكيّة ، دون أن يكون لديهم أدنى معرفة بالمقولات واصطلاحات الفلسفة والتدقيقات العقليّة ؛ إذ لم يكن لشيء منها عينٌ ولا أثرٌ في اعتباراتهم وحياتهم اليوميّة ، وإنّما وقع البحث حولها في الفقه والأُصول من قبل بعض أعاظم المحقّقين في عصرنا الحاضر ( 2 ) . وإذا افترضنا أنّ اعتبار العقلاء للملكيّة بتبع اعتبار المقولات ، فهل مقولة الملكيّة على نوعين : كاللزوم والجواز أو ذات مرتبتين : شديدة وضعيفة ؟ مع أنّ الكلام في المقام لا يمكن حلّه باللجوء إلى الدليل العقلي والحقائق