تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

وإذ تقرّر عدم تقدّم كلّ أصلٍ سببي على أصل مسبّبي قد يُلاحظ أنّ في دليل الاستصحاب نفسه جرى الأصل في الطهارة مع الشكّ في النوم ، أي : تقديم الأصل المحكوم على الأصل الحاكم ، حسبما يُستفاد من رواية زرارة قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء : أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : « يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأُذن ، فإذا نامت العين والأُذن والقلب فقد وجب الوضوء » . قلت : فإن حُرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : « لا حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمرٌ بيّن ، وإلّا فإنّه على يقينٍ من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقينٍ آخر » ( 1 ) . والظاهر من الرواية جريان استصحاب الوضوء ، مع أنّ الشكّ في الوضوء مسبّب عن الشكّ في النوم ، فعلى ما ذكروه يكون استصحاب النوم ( 2 ) رافعاً للشكً ، إلّا أن التحقيق - على ما سلكناه - عدم قيام الدليل على أنّ المكلّف إن كان على وضوء ولم ينم فوضوءه باقٍ ، لننقّح بموضوعه الاستصحاب . نعم ، إن لم يصدر منه حدثٌ لزم عقلًا بقاء الوضوء . والحاصل : أنّ استصحاب عدم النوم في المقام لا يثبت أنّه على وضوءٍ إلّا بنحو الأصل المثبت ، فيتعيّن معه جريان استصحاب الوضوء . ومّما تقدّم يتبيّن : أنّ أصالة عدم حدوث الفرد الطويل في المقام غير حاكمة على استصحاب الكلّي ؛ لأنّ ذلك الأصل لا ينقّح موضوع دليلٍ

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 8 : 1 ، باب الأحداث الموجبة للطهارة ، ووسائل الشيعة 245 : 1 ، باب أنّه لا ينقض الوضوء إلّا اليقين بحصول الحدث .
( 2 ) بل استصحاب عدم النوم ، لا النوم ، كما هو واضح ( المقرّر ) .