والحاصل : أنّ القدر الجامع لا وجود له في الخارج ، فلا يقين به ليقال باستصحابه بخصوصه ، وعليه كان استصحاب الكلّي من القسم الثاني في المقام غير جارٍ من رأس . ثمّ إنّه قد تقرّر استصحاب الكلّي من القسم الثاني بتقريبٍ آخر محصّله : أنّ المصداق - سواء كان من مقولة النوع أو الجنس - إن وجد في الخارج وجدت الطبيعة لا محالة ، فإذا تردّد الفرد في الخارج بين مصداقين أحدهما طويل العمر والآخر قصيره ( 1 ) ، فبعد مضي مدّة نعلم أنّ الموجود إن كان طويل العمر فهو باقٍ ، وإن كان قصير العمر فهو معدومٌ ، فالشكّ حينئذٍ في وجود الفرد الطويل أو القصير - أي : في الملكيّة المستقرّة أو الملكيّة المتزلزلة - سببٌ للشكّ في أصل الطبيعة ، أي : الملكيّة ، وعليه فمع الفسخ والشكّ في تأثيره يجري استصحاب الملكيّة ؛ لتوفّر أركان الاستصحاب ، فيستصحب طبيعي الجامع المتيقّن .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٣
ومن الواضح توقّف التقريب المزبور على أُمور ثلاثة :
أحدها : جريان الاستصحاب في القسم الثاني من أقسام الكلّي .
وثانيها : إثبات أنّ المقام من مصاديق هذا القسم من الاستصحاب .
وثالثها : عدم وجود الأصل المعارض له أو الحاكم عليه .
فلابدّ من تنقيح البحث في تلك الجهات ولو إجمالًا .
وعلى القول بجريان الاستصحاب من القسم الثاني : هل المستصحب
هامش
( 1 ) ومثاله البقّة والفيل ( المقرّر ) .