حول جريان استصحاب القسم الثاني من الكلّي
ومن الإشكالات الواردة على جريان الاستصحاب من القسم الثاني أنّ الكلّي غير موجودٍ بنفسه في الخارج ، فلا يعقل تعلّق الاستصحاب به ، حسبما وقع النزاع فيه بين الشيخ الرئيس والرجل الهمداني ، فأفاد الهمداني أنّ القدر الجامع موجودٌ في الخارج ، وأنكر الشيخ وجوده في الخارج بما هو قدرٌ جامعٌ ، وكتب رسالة في ردّه ( 1 ) . وبيان ذلك : أنّ الهمداني كان يؤكّد أنّ الكلّي الطبيعي موجودٌ في الخارج ؛ بدعوى عدم إمكان انتزاع فردٍ من عدم وجوده ، إلّا أنّ الشيخ أجاب بأنّ الموجود في الخارج : إمّا أن يكون كلّيّاً أو فرداً حقيقيّاً ، فالإنسانيّة الموجودة في ضمن زيدٍ في الخارج ليست قدراً جامعاً بين زيدٍ وبكرٍ ، وما هو قدرٌ جامعٌ بينهما غير موجودٍ في الخارج ، ولهذا كان يقول : إنّ إنسانيّة زيد غير إنسانيّة بكر ، وحيوانيّة البقر غير حيوانيّة الأسد ، ولا يعقل تحقّق الجامع في الخارج ؛ وإنّما هوكلّي عقلي عُبّر عنه بالكلّي الطبيعي . ولعلّ وجه تأمل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : أنّ أصل استصحاب الكلّي في المقام غير وجيه ؛ إذ ليس للكلّي وجودٌ خارجي ليستصحب ، وما هو في الخارج : إمّا الملكيّة المستقرّة وإمّا الملكيّة المتزلزلة ، فلا جامع بين الأفراد في الخارج حتّى يقع الكلام في استصحابه ولا يقين في البين فكيف نستصحبه ؟ ! إلّا أنّ ما ذُكر خلاف مذاق الشيخ ( قدس سره ) ومبانيه . وقد يقال : إنّ الشيء إن كان له علّة مستقلّة كما كانت له علّة مستقلّة