وأمّا احتمال استصحاب الكلّي مع قطع النظر عن هذا الفرد أو ذاك الفرد فلأنّ المصداق إن وجد فقد وجدت الطبيعة المشتركة بين المصاديق ، وإذ كانت الطبيعة مردّدة بين المصداق القصير العمر والمصداق الطويل العمر جرى استصحاب الطبيعة المشتركة عند الشكّ فيها . ولعلّ المراد من استصحاب الكلّي في المقام هذا النحو ( 1 ) . ويُلاحظ عليه : أنّ الجامع المشترك بين المصاديق يستحيل أن يتحقّق في الخارج ، وما هو متحقّقٌ في الخارج الطبيعة ، لا الطبيعة المشتركة بين المصاديق بما هي مشتركة بين المصاديق ، والطبيعة المتحقّقة لا كلّيّة ولا جزئيّة ، بل إذا وجدت مع الجزئي كانت جزئيّة ، وإذا وجدت في النفس كانت كلّيّة . إلّا أنّهم قالوا ( 2 ) : قد يكون للشيء علّتان مستقلّتان تامّتان : بأن يستند المعلول إلى كلٍّ منهما ، فإن اجتمعت العلّتان معاً استحال تأثير كلٍّ منهما بالاستقلال ، ولذا كان المجموع - أي : القدر المشترك - هو المؤثّر ، بمعنى : أنّ الجامع هو المؤثّر في المقام ، ولكن الجامع لا شئ فكيف يكون مؤثّراً . ثمّ إنّهم نظّروا له بما لو قتل اثنان شخصاً ، فهل القاتل هو هذا الفرد أو ذاك الفرد أو الجامع بينهما ؟ ونحوه ما لو كان في حجرة شمعتان : فهل النور الحادث مردّه إلى هذه الشمعة أو تلك الشمعة أو الجامع ؟ وهكذا الإنسانيّة المنتزعة من أفراد البشر على اختلافهم : فهل يتمّ انتزاعها من البشر بما هو أفراد متكثّرون ؟ هذا محالٌ ، بل إنّما تنتزع الإنسانيّة من الجامع بين الأفراد بنحو الوحدة . ومنه يعلم
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٥
هامش
( 1 ) هكذا أفاد ، والأولى أن يقال : إن كانوا يريدون من استصحاب الكلّي هذا المعنى ، فيرد عليه إشكال عقلي ليتمّ به الدليل ( المقرّر ) .
( 2 ) والقائلون هنا يصرّون على وجود الكلّي في الخارج ( المقرّر ) .