تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

[ حصار قلعة دمشق

وفي سلخ الشهر كان قبجق قد سكن بدار السعادة ، ويذهب إليها من خان الغرباء ، فرموا عليه بالمنجنيق وبالنّار من القلعة ، فوقع فيها الحريق [ ( 1 ) ] ، وابتدئ يومئذ بحصار قلعة دمشق من داخل البلد وخارجه . ودخل المغل للحصار ، وملئوا باب البريد إلى الظاهرية إلى ناحية الخاتونيّة وحارة البلاطة . وباتوا هناك . وعملت هذه الأيام المجانيق للتتار بجامع دمشق ، وقطعت لها الأخشاب النفيسة من الغيظة [ ( 2 ) ] ، وأحضرت الأعواد الكبار إلى الجامع ، وبات الترك لحفظها . وكسرت دكاكين باب البريد ونهبت ، وتحول في اللّيل جميع أهل تلك النواحي من الأسطحة ، وذهبت أموالهم وأقواتهم ، وتعثروا وقاسوا الشدائد ، ولم يبق بذاك الخطّ ديّار من أهله . ونهبت دار للسكّر يومئذ وأبادتها الحرافشة [ ( 3 ) ] .

إنفاق السلطان في شراء الخيل

وأمّا الجيوش فدخلت القاهرة وأنفق فيهم السلطان ، وشرعوا في شراء الخيل والعدد . وغلت هذه الأشياء حتّى أبيع الجوشن الّذي بعشرة بمائة درهم [ ( 4 ) ] ونحو ذلك . وكانت نفقة عظيمة لم يعهد مثلها ، ولا سيّما في الشاميين . ولعلّها تجاوزت ألف ألف دينار ، وأزيحت علل الجيش بكلّ ممكن . واحتفل سلّار لذلك ، واجتهد بكلّ ممكن هو وكبار الأمراء ، وبعثوا قصادا يكشفون لهم خبر الشام وبذلوا لهم ذهبا كثيرا [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] المقتفي 2 / ورقة 8 ب . [ ( 2 ) ] كذا . والمراد : « الغيضة » . [ ( 3 ) ] تاريخ ابن سباط 1 / 520 ، المقتفي 82 / ورقة 8 ب و 10 ب ، السلوك ج 31 / 892 893 ، عقد الجمان ( 4 ) 41 ، 42 . [ ( 4 ) ] في المقتفي 2 / ورقة 8 ب : « يبلغ ثمنه إلى مائتي درهم » . [ ( 5 ) ] المقتفي 2 / ورقة 8 ب ، النفحة المسكية ، ورقة 45 ، نزهة المالك والمملوك ، ورقة 120 ،