تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ثم إنه عزل عن الخطابة بموفق الدّين ابن حبيش الحمويّ ، فتألم لذلك وترك الجهات ، وأودع بعض كتبه ، وكانت كثيرة جدا ، وسار مع الركب الشاميّ سنة إحدى وتسعين فحجّ ، وسار مع حجاج العراق إلى واسط . وكان لطيف الشكل ، صغير العمامة ، يتعانى الرداء على ظهره وكان قد انحنى وانتحل واندك من كثرة الجماع في الشيخوخة . وخلف من الكتب ألفين ومائتي مجلدة . توفي بواسط في بكرة يوم الأربعاء سنة أربع في مستهل ذي الحجّة ، وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب بعد سبعة أشهر . وسألت الشيخ علي الواسطيّ الزاهد عن نسبته المصطفويّ ، فقال : كان والده الشيخ محيي الدّين الفاروثيّ يذكر أنّه رأى النبي صلى اللَّه عليه وآله سلم في النوم ، ووافاه فلهذا كان يكتب المصطفويّ . وحدّثنا ابن مؤمن المقرئ أنّه سمع الشيخ عزّ الدين لما قدم عليهم واسط وقيل له : كيف تركت الأرض المقدسة وجئت ؟ فقال : رأيت النبي صلى اللَّه عليه وآله سلم يقول لي : تحول إلى واسط لتموت بها وتدفن عند والدك . قال لي ابن مؤمن : وآخر درس عمله عمله بداره ، فطلب إليه الفقهاء ، وأنا حاضر ، فبقي يلقي الكلمات من درسه ثم يغيب من قوة الضعف . وبقي يطلب إليه الفقهاء ويودّعهم ويقول : قد عرض لنا سفر فاجعلونا في حلّ . وبقينا نعجب من سفره وقد كبر وضعف ، فلما كان بعد ثلاثة أيام أو نحوها توفي إلى رحمة اللَّه ، وعدّ ذلك من كراماته . ثم حدّثني ابن مؤمن قال : نا القدوة علي الواسطيّ قال : قال لنا الشيخ قبل موته بنحو أسبوع : قد عزمت على السّفر إلى شيراز في يوم كذا . وأظنني في ذلك اليوم أموت . فاتّفق موته في ذلك اليوم .