تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فقال له أمير : يا خوند كان عنده علم من هذه القضية ؟ قال : نعم ، هو أول من أشار بها . فلما كان من الغد جاء كتبغا في طلب نحو ألفين من الخاصكية وغيرهم والحسام أستاذ الدار ، ثم قوس كتبغا وقصد بيدرا وقال ، يا بيدار أين السلطان ؟ ثم رماه بالنّشاب ، ورموا كلهم بالنّشاب فقتلوه وتفرق جمعه ، وسيروا رأسه إلى القاهرة . قال : فلمّا رأينا ذلك التجأنا إلى جبل واختلطنا بالطلب الّذي جاء ، فعرفنا بعض أصحابنا فقال لنا : شدوا بالعجلة مناديلكم في رقابكم إلى تحت الإبط ، يعني شعارهم . قال ابن المحفدار : وسألت شهاب الدّين الأشل : كيف كان قتل السلطان ؟ قال : جاء إليه بعد رحيل الدهليز الخبر أن بتروجة طير كثير ، فقال لي : امش بنا حتّى نسبق الخاصكية ، فركبنا وسرنا ، فرأينا طيرا كثيرا ، فرمى بالبندق ، وصرع كثيرا ، ثم قال : أنا جيعان ، فهل معك شيء تطعمني ؟ فقلت : ما معي سوى فروجة ورغيف في سولقي . قال : هاته فناولته فأكله ثم قال : أمسك فرسي حتّى أبول . قال : فقلت : ما فيها حيلة أنت راكب حصان ، وأنا راكب حجرة وما يتفقان . فقال : انزل أنت واركب خلفي ، وأركب أنا الحجرة ، وهي تقف مع الحصان إذا كنت فوقه . فنزلت وناولته لجامها ، وركبت خلفه ، ثم نزل هو وجلس يريق الماء ، وجعل يولع بذكره ويمازحني ، ثم قام وركب حصانه ، ومسلك لي الحجرة حتّى ركبت وإذا بغبار عظيم فقال لي : سق واكشف الخبر . فسقت فإذا بيدرا والأمراء ، فسألتهم عن سبب مجيئهم ، فلم يردوا عليّ وساقوا إلى السلطان ، فبدأه بيدرا بالضّربة فقطع يده ، وتمّمه الباقون . ثم بعد يومين طلع والي تروجة وغسلوه وكفنوه ، ووضعوه في تابوت ، ثم سيروا من القاهرة الأمير سعد الدّين كوجبا الناصري فأحضر التابوت ، ودفن في تربة والدته . وكان من أبناء الثلاثين .