والأجلّ ، علاء الدّين ، صاحب الدّيوان ، ابن الصّاحب بهاء الدّين الجوينيّ ، الخراسانيّ . أخو الصّاحب الكبير الوزير شمس الدّين .
كان إليهما الحلّ والعقد في دولة ابغا ، ونالا من الجاه والحشمة ما يتجاوز الوصف .
وفي سنة ثمانين قدم بغداد مجد الدّين العجميّ ، فأخذ صاحب الدّيوان علاء الدّين وغلّه وعاقبة ، فلمّا عاد منكوتمر من الشّام مكسورا حمل علاء الدّين معهم إلى همذان ، وهناك مات أبغا ومنكوتمر وكان قد انصلح أمر علاء الدّين في أيّام الملك أحمد . فلمّا ملك أرغون بن أبغا طلب الأخوين فاختفيا ، فتوفّي علاء الدّين في الاختفاء بعد شهر ، ثمّ أخذ ملك اللور يوسف أمانا من أرغون للصّاحب شمس الدّين ، وأحضره إليه ، فغدر به أرغون وقتله بعد موت أخيه بقليل .
ثمّ فوّض أرغون أمر العراق إلي سعد الدّين العجميّ والمجد ابن الأثير ، والأمير علي جكينان ، ثمّ قتل أرق وزير أرغون الثلاثة بعد عام .
وكان علاء الدّين وأخوه فيهما كرم وسؤدد وخبرة بالأمور ، وفيهما عدل ورفق بالرّعيّة وعمارة للبلاد .
ولى علاء الدّين نظر العراق سنة نيّف وستّين بعد العماد القزوينيّ ، فأخذ في عمارة القرى ، وأسقط عن الفلّاحين مغارم كثيرة إلى أن تضاعف دخل العراق ، وعظم سوادها ، وجرّ نهرا من الفرات مبدؤه من الأنبار ومنتهاه إلى مشهد علي ، رضي اللَّه عنه ، وأنشأ عليه مائة وخمسين قرية .
ولقد بالغ بعض النّاس وقال : عمّر صاحب الدّيوان بغداد حتّى كانت أجود من أيّام الخلافة .
هامش
[ ( ) ] وثمانين فإنه مات في هذه السنة في رابع ذي الحجة » . فنقلته إلى هنا .