وما صرخ العشاق جملا وإنّما * إذا سكر المشتاق من طرب غنّا [ ( 1 ) ]
وله :
ما صادمات الحمام في القضب * ولا ارتقاص المدام بالحبب
إلّا لمعنى إذا ظفرت به * ألزمك الجدّ صورة اللّعب
لأجل ذا في الجمال ما نقلت * قوما عن القبض بسطة الطّرب
قد شاهدوا مطلق الجمال بلا * رقيب غيرية ولا حجب
وأولعوا بالقدود مائسة * أعطافها والمباسم الشنب
وافتتنوا بالجفون إن رمقت * ترمي قسيّا بأسهم الهدب
وأسلموا في الهوى أزمّتهم * طوعا لحكم الكواعب العرب
قد خلقت للجمال أعينهم * وطهرت بالمدامع السّرب
ما لاحظوا رتبة تقيدهم * وهم جميعا عمادة الرتب
فطف بحاناتهم عسى قبس * من بعض كاساتهم بلا لهب
تصرف من صرفه همومك * أو تصبح بالقوم ملحق النّسب
وكن طفيليهم على أدب * فما أرى شافعا سوى الأدب [ ( 2 ) ]
وله يمدح شهاب الدّين محمود بن سليمان الكاتب :
جعل الحمى أفقا لمطمح طرفه * فكفاه بالعبرات صيّب وكفه
واستقبل الوادي بلحظ هدبه * شرك لصيد مهاته أو خشفه
حتّى إذا عزّ المرام من اللّقا * حبس الحشى كي لا يطير بكفه
قل للّذين عن المحبّ علمتم * إنّ الفراق لكم علامة حتفه
يا ظبي رامة لو تعرّض يذبل * لظبي جفونك لم يقف [ ( 3 ) ] عن نسفه
بالغت في سقمي فأفنى بعضه * وصفي من البلوى وقام بوصفه
كم عاشق سبق الملام إلى الهوى * وتعثّرت عذاله من خلفه
هامش
[ ( 1 ) ] الأبيات في تاريخ حوادث الزمان 1 / 84 ، 85 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 350 ، 351 .
[ ( 2 ) ] الأبيات في تاريخ حوادث الزمان 1 / 88 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 352 .
[ ( 3 ) ] في المصرية : « تقف » .