أم ضيّعوا ومرادي منك ذكرهم * هم الأحبّة إن أعطوا وإن سلبوا [ ( 1 ) ]
فاتّفق أنّ نجم الدّين بن إسرائيل الحريريّ الشّاعر حجّ ، فلقي ورقة ملقاة ، ففتحها فإذا فيها هذه القصيدة فادّعاها .
قال الشيخ قطب الدّين [ ( 2 ) ] : فحكى لي صاحبنا الموفّق عبد اللَّه بن عمر أنّ ابن إسرائيل وابن الخيميّ اجتمعا بعد ذلك بحضرة جماعة من الأدباء ، وجرى الحديث في الأبيات المذكورة ، فأصرّ ابن إسرائيل على أنّه ناظمها ، فتحاكما إلى الشيخ شرف الدّين عمر بن الفارض فقال : ينبغي لكلّ واحد منكما أن ينظم أبياتا على هذا الرّويّ والوزن استدلّ بها ، فنظم ابن الخيميّ :
للَّه قوم بجرعاء الحمى غيّب * جنوا عليّ ولما أن جنوا [ ( 3 ) ] عتبوا
يا قوم هم أخذوا قلبي فلم سخطوا * وأنّهم غصبوا عيشي فلم غضبوا
هم العريب بنجد مذ عرفتهم [ ( 4 ) ] * لم يبق لي معهم مال ولا نشب [ ( 5 ) ]
شاكون للحرب لكن من قدودهم * وفاترات اللّحاظ السّمر والقضب
فما ألمّوا بحيّ أو ألمّ بهم * إلّا أغاروا على الأبيات وانتهبوا [ ( 6 ) ]
عهدت في دمن البطحاء عهد هوى * إليهم وتمادت بيننا الحقب [ ( 7 ) ]
فما أضاعوا قديم العهد بل حفظوا * لكن لغيري ذاك العهد قد نسبوا
من منصفي من لطيف فيهم عنج * لدن القوام لإسرائيل ينتسب
مبدل القول ظلما لا يفي بمواعيد * الوصال ومنه الذّنب والغصب [ ( 8 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] الأبيات وغيرها في : ذيل المرآة 4 / 302 ، 303 ، وتاريخ ابن الفرات 8 / 42 ، 43 ، ونهاية الأرب 31 / 136 - 138 ، وفوات الوفيات 2 / 231 .
[ ( 2 ) ] في ذيل المرآة 4 / 303 .
[ ( 3 ) ] في ذيل المرآة 4 / 304 « حنوا علي ولما أن حنوا » .
[ ( 4 ) ] في ذيل المرآة 4 / 304 : « هم الكريب بنجد منذ أعرفهم » .
[ ( 5 ) ] في ذيل المرآة 4 / 304 : « ولا نسب » .
[ ( 6 ) ] هذا البيت ليس في ذيل المرآة .
[ ( 7 ) ] في ذيل المرآة : « بيننا حقب » .
[ ( 8 ) ] في ذيل المرآة : « الغضب » ومثله في تاريخ ابن الفرات .