[ قتل القسّيس مرخسيا ]
وفيها قتل مرخسيا النّصرانيّ القسّيس ، لا رحم اللَّه فيه عضوا ، وكان واصلا عند أبغا ، متمكّنا منه ، وله عليه دالّة زائدة . وكان يغريه بأذيّة المسلمين . قتله معين الدّين محمود والي أرزنكان [ ( 1 ) ] بأمر البرواناه ، وقتل نيّفا وثلاثين نفسا معه من أهله وأتباعه [ ( 2 ) ] ، فلله الحمد .
[ واقعة صاحبي مكة والمدينة ]
وفيها تواقع أبو نميّ صاحب مكّة ، وجمّاز صاحب المدينة ، فالتقوا على مرّ الظّهران [ ( 3 ) ] ، وسببها أنّ إدريس بن حسن بن قتادة صاحب الينبع ، وهو ابن عمّ أبي نميّ اتّفق هو وجمّاز على أبي نميّ ، وسارا لقصده ، فخرج وكسرهما ، وأسر إدريس ، وهرب جمّاز [ ( 4 ) ] .
[ انتصار السلطان على التتار ]
وفي شوّال قدم السّلطان دمشق ، ودخل حلب في أوّل ذي القعدة .
وسار ابن مجلّي بعسكر حلب فنزل على الفرات ، وسار السّلطان بالجيوش فقطع الدّربند الرّوميّ ، ووقع سنقر الأشقر بثلاثة آلاف من التّتار ، فالتقاهم فكسرهم ، وأسر منهم ، وصعد العسكر الجبال ، وأشرفوا على صحراء البلستين ، فشاهدوا التّتار ، قد رتّبوا عسكرهم أحد عشر طلبا [ ( 5 ) ] ، الطّلب
هامش
[ ( 1 ) ] وتكتب « أرزنجان » .
[ ( 2 ) ] تاريخ الملك الظاهر 169 ، ذيل مرآة الزمان 3 / 229 ، المختار من تاريخ ابن الجزري 292 .
[ ( 3 ) ] مرّ الظّهران : بفتح أوّله . موضع بينه وبين البيت الحرام ستة عشر ميلا . ( الروض المعطار 531 ، 532 ) .
[ ( 4 ) ] تاريخ الملك الظاهر 165 ، ذيل مرآة الزمان 3 / 174 .
[ ( 5 ) ] الطّلب : بضمّ الأول والثاني جمعه أطلاب . لفظ كردي . معناه الأمير الّذي يقود مائتي فارس في ساحة المعركة . وأول ما استعمل هذا اللفظ في الديار المصرية والشامية ، أيام صلاح الدّين ، ثمّ عدّل مدلوله فصار يطلق على الكتيبة من الجيش .