تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الأمير أبو عبد اللَّه ابن الأمير أبي زكريّا الهنتانيّ ، البربريّ ، الموحّديّ ، صاحب تونس ، وأجلّ ملوك المغرب في زمانه . كان جدّه الشّيخ عمر الهنتانيّ من العشرة خواصّ ابن تومرت . وولي أبو زكريّا الملك مدّة ، ومات في سنة سبع وأربعين وستّمائة . وكان قد عهد إلى ولده أبي عبد اللَّه هذا . فذكر الشّيخ قطب الدّين أنّ ابن شدّاد نقل في « سيرة الملك الظّاهر » أنّ الأمير أبا عبد اللَّه كان ملكا مدبّرا ، عالي الهمّة ، شجاعا ، سائسا ، متحيّلا على بلوغ مقاصده ، مقتحما للأخطار ، كريما ، جوادا ، ذا عزم بالعمارات واللّذّات ، تزفّ إليه كلّ ليلة جارية . وكان وليّ عهد أبيه ، واتّفق موت أبيه وهو غائب عن تونس ، يعني أبا عبد اللَّه ، فساق إليها على بغل في خمسة أيّام ، ومات البغل ، وأسرع خوفا من عمّيه ، ثمّ لمّا تمكّن قتل عمّيه ، وأنفق في العرب الأموال واستخدمهم ، وأباد جماعة من الخوارج عليه ، وظفر بجماعة من أعيانهم وسجنهم ، ثمّ أهلكهم ببناء قبّة عمل أساسها من ملح ، وحبسهم بها ، ثمّ أرسل الماء على أساسها ، فانردمت عليهم . وكانت أسلحة الجيش كلّها في خزائنه ، فإذا وقع أمر أخرجها وفرّقها عليهم ، وإذا فرغ الحرب أعادها إلى الخزائن . ولم يكن لجنده إقطاع ، بل يجمع ارتفاع البلاد ، فيأخذ لنفسه الرّبع والثّمن ، وينفق ما بقي فيهم في كلّ عام أربع نفقات . توفّي في أواخر هذه السّنة [ ( 1 ) ] ، وهو في عشر السّتّين ، وتملّك بعده ابنه أبو زكريّا يحيى . وكتب إليّ أبو حيّان ، وحدّثني عنه أبو الصّفا الصّفديّ أنّ المستنصر باللَّه
هامش
[ ( 1 ) ] وقال ابن شدّاد : وكان سبب موته أنه خرج إلى الصيد ، وحصل له من كثرة الحركة انزعاج ، فتغلّث مزاجه ، وزاد به الألم ، فعاد إلى المدينة ، وهو ضعيف ، فبقي على ذلك مدّة إلى أن توفي وله من العمر اثنتان وخمسون سنة تخمينا لا يقينا . ( تاريخ الملك الظاهر ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 202 | الذهبي