طار قلبي [ ( 1 ) ] يوم ساروا فرقا * وسواء فاض دمعي أو رقا [ ( 2 ) ]
جار في سقمي من بعدهم * كلّ من في الحيّ داوى أو رقى [ ( 3 ) ]
بعدهم لا ظلّ وادي المنحنا [ ( 4 ) ] * وكذا بان الحمى لا أورقا [ ( 5 ) ]
وكان يحضر حلقة شمس الدّين ابن عبد الوهّاب جماعة من المذاهب ، وكان يقرئ قصيدة ابن الفارض التّائيّة الملقّبة بنظم السّلوك ، ويشرحها ، فيبكي بكاء كثيرا .
وكان رقيق القلب ، صحب الفقراء مدّة ، وقد ترجمه صاحبه شمس الدّين ابن أبي الفتح بهذا وأكثر .
وحدّثني ابن تيمية شيخنا ، عن ناصر الدّين إمام النّاصرية ، أنّه كان يحضر في حلقة ابن عبد الوهّاب ، فرآه يشرح في « التّائيّة » لابن الفارض ، قال :
فلمّا رحت أخذني ما قدّم وما حدّث ، وانحرجت وقلت : لأنكرنّ غدا عليه ، وأحطّ على هذا الكلام .
قال : فلمّا حضرت وسمعت الشّرح لذّ لي وحلا ، فلمّا رحت فكّرت في الكلام الّذي شرحه ، وفي الأبيات ، فثارت نفسي ، وعزمت على الإنكار ، فلمّا حضرت لذّ لي أيضا واستغرقني . أصابني ذلك مرّتين أو ثلاثا .
هامش
[ ( 1 ) ] في عيون التواريخ 21 / 120 « طار نومي » .
[ ( 2 ) ] الصواب : « رقى » .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « أو رقا » .
[ ( 4 ) ] هكذا في الأصل . والصواب : « المنحنى » .
[ ( 5 ) ] ومن شعره :أيّها المعرض عنّي * جعلت روحي فداكا
كان لي صبر ولكن * أحسن اللَّه عزاكا
فيه ، لا بل فيّ إن دام * - وحاشاك ! - جفاكاوقوله :أليس من العجائب فرط شوقي * إلى من ليس يبرح في فؤادي
وتطلبه مدى الأيام عيني * القريحة وهو منها في السواد