تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والخطيب شمس الدّين إمام الكلّاسة ، وشرف الدّين سيف قاضي القدس ، والشّيخ عليّ الموصليّ ، وعلاء الدّين ابن العطّار ، والقاضي شهاب الدّين أحمد بن الشّرف حسن ، والقاضي نجم الدّين أحمد الدّمشقيّ ، وخلق كثير في الأحياء بمصر والشّام . ورحل إليه غير واحد ، وتفرّد بالكثير . وذهب بصره في أواخر عمره . قال ابن الخبّاز : حدّثني يوم موته الشّيخ حسن بن أبي عبد اللَّه الأزديّ الصّقليّ أنّ الشّيخ محمد بن عبد اللَّه المغربيّ قال : رأيت البارحة كأنّ النّاس في الجامع ، فإذا ضجّة فسألت عنها ، فقيل لي : مات هذه اللّيلة مالك بن أنس رحمه اللَّه . فلمّا أصبحت جئت إلى الجامع وأنا مفكّر ، فإذا إنسان ، ينادي : رحم اللَّه من صلّى أو حضر جنازة زين الدّين ابن عبد الدّائم . قلت : المعروف بالمنام هو محمد بن صالح الهشكوريّ خطيب جامع جرّاح ، واللَّه أعلم . وحدّثنا أبو بكر بن أحمد في سنة ثلاث وسبعمائة قال : رأيت أبي ، رحمه اللَّه ، في اللّيلة الّتي دفنّاه فيها ، فأقسمت عليه : أخبرني ما فعل اللَّه بك ؟ فقال : غفر لي وأدخلني الجنّة . توفّي ، رحمه اللَّه ، لتسع خلون من رجب [ ( 1 ) ] . وقد أخبرنا أحمد بن العادل قال : أنا ابن عبد الدّائم سنة سبع عشرة وستّمائة ، فذكر حديثا .
هامش
[ ( 1 ) ] وقال قاضي القضاة ابن جماعة : شيخ جليل من أعيان المشايخ المسندين ، والطلبة الرحّالين ، قرأ الحديث بنفسه ، وكتب التسميعات بخطّه ، وكان يحدّث من لفظه ، ولديه فضل ، وعنده معرفة بالحديث والأدب ، ونسخ ما لا يدخل تحت حصر من الكتب الكبار والصغار ، وأجزاء الحديث ، وكانت معيشته من ذلك ، وكان خطه حسنا ، وطريقته مستحلاة ، وولي خطابة قرية كفربطنا من قرى دمشق مدة ، وكذلك ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بسفح جبل قاسيون مدة ، وانقطع في آخر عمره وضعف عن الحركة ، وكان الطلبة يقصدونه ، وكفّ بصره في سنة أربع وستين وستمائة ، وحدّث بالكثير نحوا من خمسين سنة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 257 | الذهبي