[ شنق جماعة من أمراء الناصر بالقلعة ]
وكان أمين الدّولة السّامريّ محبوسا في قلعة مصر هو وابن يغمور ناصر الدّين ، وسيف الدّين القيمريّ ومقدّم الخوارزميّة صهر الملك النّاصر يوسف ، فخرجوا من الحبس لمّا خطب ذلك اليوم للنّاصر وصاحوا : « الملك النّاصر يا منصور » . فجاء التّرك ودخلوا القلعة وشنقوهم ، سوى ابن يغمور [ ( 1 ) ] ، فإنّه لم يوافقهم ، بل جاء وقعد على باب دار حريم التّركمانيّ وحماها .
وكان الملك النّاصر يوسف بعث الصّاحب كمال الدّين ابن العديم رسولا إلى بغداد إلى الخليفة ليجيئه بتقليد السّلطنة ، فدخلها في شعبان [ ( 2 ) ] .
[ إخلاء قلعة الجزيرة ]
وفي وسط السّنة أخلى الملك المعزّ قلعة الجزيرة الّتي قبالة مصر ، وقطعوا جسرها الّذي على النّيل ، ونزل بها نحو مائة نفس يحفظون أبراجها .
وكان الملك الصّالح قد أنشأها في أيّامه ، وغرم عليها أموالا عظيمة لا تحصى ، وكان مكانها دور ومساجد ونخل وبستان ، فخرّب المساجد والدّور ، وكثر الدّعاء عليه لذلك . ثم بعثوا حجّارين لخراب سور دمياط باتّفاق من أمراء التّرك ، ثمّ أحضروا بعد أيّام أبوابها إلى مصر [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] جاء في المختصر لأبي الفداء 3 / 185 أن ابن يغمور شنق أيضا على باب قلعة الجبل رابع عشر ذي القعدة ( سنة 648 ه . ) .
أما ابن العميد فيذكر أن الأمير الّذي شنق هو ناصر الدين بن إسماعيل بن يغمور . . وأن المعزّ أراد أن يتلف الأمير سيف الدين القيمري فأشاروا عليه أن لا يتعرّض إليه فتركه وأخرجه بعد مدّة من الديار المصرية إلى الشام . ( أخبار الأيوبيين 163 ) وانظر : نهاية الأرب 29 / 422 ، والنجوم الزاهرة 7 / 9 .
وجاء في : المختار من تاريخ ابن الجزري 226 إن الّذي لم يوافقهم هو « القيمري » ، وأنهم شنقوا ابن يغمور .
[ ( 2 ) ] نهاية الأرب 29 / 370 ، المختار من تاريخ ابن الجزري 227 .
[ ( 3 ) ] المختصر في أخبار البشر 3 / 184 ، الدرة الزكية 15 ، دول الإسلام 2 / 156 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 185 ، السلوك ج 1 ق 2 / 372 ، تاريخ ابن سباط 1 / 357 ، البداية والنهاية