عليه القرآن وجوّده ، وكمال الدّين أحمد بن العطّار ، وإبراهيم بن أخي علاء الدّين ابن النّصير ، وزين الدّين أحمد بن محمود القلانسيّ ، وقد قرأ عليه القراءات وترك ، والصّدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم وقال : قرأت عليه ختمة لأبي عمرو .
وذكره القاضي ابن خلّكان في « تاريخه » [ ( 1 ) ] وقال : رأيته مرارا راكب [ ( 2 ) ] بهيمة إلى الجبل وحوله اثنان أو ثلاثة يقرءون عليه في أماكن مختلفة دفعة واحدة ، وهو يردّ على الجميع .
قلت : وفي نفسي شيء من صحّة الرّواية على هذا النّعت لأنّه لا يتصوّر أن يسمع مجموع الكلمات ، فما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه . وأيضا فإنّ مثل هذا الفعل خلاف السّنّة ، ولا أعلم أحدا من شيوخ المقرءين كان يترخّص في هذا إلّا الشّيخ علم الدّين .
وكان رحمه اللَّه أقعد بالعربيّة والقراءات من تاج الدّين الكنديّ . ومحاسنه كثيرة ، وفوائده غزيرة .
ومن شعره :
قالوا : غدا نأتي ديار الحمى * وينزل الرّكب بمغناهم
وكلّ من كان مطيعا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم
قلت : فلي ذنب فما حيلتي * بأيّ وجه أتلقّاهم ؟
قيل : أليس العفو من شأنهم ؟ * لا سيّما عمّن ترجّاهم [ ( 3 ) ]
وقد ذكره العماد الكاتب في « السّيل والذّيل » فقال : عليّ بن السّخاويّ ، عرض له قاضي الإسكندريّة على السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين هذه القصيدة بظاهر عكّا بالمعسكر المنصور في سنة ستّ وثمانين وخمسمائة وأثنى على
هامش
[ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 3 / 340 .
[ ( 2 ) ] هكذا في الأصل . والصواب لغة : « راكبا » .
[ ( 3 ) ] في مرآة الجنان 4 / 111 « ممن يرجاهم » .