تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
بعد ذلك عبروا النّهر ، فوجدوا الخطا قد كسروا خوارزم شاه ، فانضمّ إليهم الخطا وصاروا تبعا لهم . وكان خوارزم شاه قد أباد الملوك من مدن خراسان ، فلم يجد التّتار أحدا في وجههم ، فطووا البلاد قتلا وسبيا ، وساقوا إلى أن وصلوا إلى همذان وقزوين في هذه السّنة ، وتوجّهوا إلى أذربيجان . وقال ابن الأثير في كامله [ ( 1 ) ] : لقد بقيت مدّة معرضا عن ذكر هذه الحادثة استعظاما ، لهما ، كارها لذكرها ، أقدّم رجلا وأوخّر أخرى ، فمن الّذي يسهل عليه أن يكتب نعيّ الإسلام ، فيا ليت أمّي لم تلدني ، ويا ليتني متّ قبل حدوثها . ثمّ حثّني جماعة على تسطيرها ، فنقول : هذا الفصل [ ( 2 ) ] يتضمّن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى الّتي عقمت [ ( 3 ) ] الدّهور عن مثلها ، عمّت الخلائق ، وخصّت المسلمين ، فلو قال قائل : إنّ العالم منذ خلقه اللَّه إلى الآن لم يبتلوا بمثلها ، لكان صادقا ، فإنّ التّواريخ لم تتضمّن ما يقاربها . ومن أعظم ما يذكرون فعل بخت‌نصّر ببني إسرائيل بالبيت المقدّس ، وما البيت المقدّس بالنسبة إلى ما خرّب هؤلاء الملاعين ؟ ! وما بنو إسرائيل بالنسبة إلى ما قتلوا ؟ ! فهذه الحادثة الّتي استطار شررها وعمّ ضررها ، وسارت في البلاد كالسّحاب استدبرته الرّيح ، فإنّ قوما خرجوا من أطراف الصّين فقصدوا بلاد تركستان ، مثل كاشغر ، وبلاشغون [ ( 4 ) ] ، ثمّ منها إلى بخارى ، وسمرقند فيملكونها ، ويفعلون بأهلها ما نذكره ، ثمّ تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها ملكا وتخريبا وقتلا وإبادة إلى الرّيّ وهمذان إلى حدّ العراق ، ثمّ يقصدون أذربيجان ونواحيها ويخرّبونها ويستبيحونها في أقلّ من سنة ، أمر لم يسمع بمثله . ثمّ ساروا من أذربيجان إلى دربند شروان فملكوا مدنه ، ولم يسلم غير القلعة الّتي فيها ملكهم ، وعبروا من عندها إلى بلد اللّان واللّكز فقتلوا وأسروا ،
هامش
[ ( 1 ) ] الكامل : 12 / 358 وما بعدها . [ ( 2 ) ] في المطبوع من كامل ابن الأثير : « الفعل » . [ ( 3 ) ] في المطبوع من الكامل : « عقّت » ، وفي نسخة أخرى كما هنا . [ ( 4 ) ] وتكتب « بلاساغون » أيضا . وقد كتب المؤلّف - رحمه اللَّه - في حاشية الأصل : « بلاد شاغون » .