تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

سنة خمس عشرة وستّمائة

[ نزول الفرنج على دمياط ]

في ربيع الأوّل نزلت الفرنج على دمياط ، فبعث الملك العادل العساكر التي عنده بمرج الصّفّر إلى ابنه الملك الكامل ، وطلب ابنه المعظّم وقال له : قد بنيت هذا الطّور وهو يكون سبب خراب الشام ، وأرى المصلحة أن تخرّبه ليتوفر من فيه على حفظ دمياط . فتوقّف المعظّم ، ثم أرضاه بمال ووعده ببلاد ، فأجاب وأخلاه وخرّبه ، وكان قد غرم على بنائه أموالا لا تحصى . قال ابن واصل [ ( 1 ) ] : لمّا طالت إقامة جيوش الفرنج بمرج عكّا ، أشار عقلاؤهم بقصد الدّيار المصريّة وقالوا : صلاح الدّين إنّما استولى على البلاد بتملّكه مصر . فصمّموا ، وركبوا البحر إلى دمياط ، فنزلوا على برّ جيزتها ، وزحفوا على برج السّلسلة ، وكان مشحونا بالرّجال ، وكان الكامل قد أقبل ونزل ببرّ دمياط ، ودام الحصار والنّزال أربعة أشهر ، وجاءت الكامل النّجدات من الشّام ، ومات الملك العادل في وسط الشّدّة ، واستراح . وفي ربيع الآخر كسر الملك الأشرف ابن العادل ملك الرّوم كيكاوس . ثمّ جمع الأشرف عساكره وعسكر حلب ، ودخل بلد الفرنج ليشغلهم بأنفسهم عن قصد دمياط ، فنزل على صافيثا وحصن الأكراد ، فخرج ملك الرّوم ووصل إلى رعبان يريد أن يملك حلب ، فنزل إليه الملك الأفضل من سميساط ، فأخذا رعبان وتلّ باشر ، فردّ الملك الأشرف إلى حلب ، ونزل على الباب وبزاعة ، وقدّم بين يديه العرب . وقدم الرّوم يعملون [ ( 2 ) ] مصافا مع العرب فكسرهم العرب . وبعث الأشرف نجدة من عسكره إلى دمياط .
هامش
[ ( 1 ) ] في : مفرج الكروب 3 / 258 وما بعدها . [ ( 2 ) ] في الأصل : « يعملوا » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 19 | الذهبي