تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بالجبل . ولم يخلف ولدا ذكرا . وأنشأ دار السعادة ، وبالنّيرب الدّهشة ، وصفّة بقراط . ومن حسنات الأشرف قال ابن واصل في « تاريخه » [ ( 1 ) ] : وقعت بدمشق فتنة بين الشافعية والحنابلة بسبب العقائد ، وتعصّب الشيخ عزّ الدّين ابن عبد السلام على الحنابلة ، وجرى بذلك خبط طويل حتّى كتب عزّ الدّين إلى الأشرف يقع في الحنابلة ، وذكر النّاصح ابن الحنبليّ وعرض بأنه ساعد على فتح باب السّلامة لعسكر الملك الأفضل والملك الظاهر لمّا حاصرا العادل بدمشق . فكتب الأشرف بخطّه - وقد رأيته - : يا عزّ الدّين الفتنة ساكنة ، فلعن اللَّه مثيرها . وأمّا حديث باب السّلامة فكما قال الشاعر :
وجرم جرّه سفهاء قوم * فحلّ بغير جانيه العذاب
قال : وقد تاب الأشرف في مرضه ، وأظهر الابتهال والاستغفار والذّكر إلى أن توفّي تائبا ، وختم له بخير . وقال ابن الجوزي [ ( 2 ) ] : مرض الملك الأشرف في رجب سنة أربع وثلاثين وستمائة مرضين مختلفين في أعلاه وأسفله ، فكان الجرائحيّ يخرج العظام من رأسه وهو يسبّح اللَّه تعالى ويحمده ، واشتدّ به ألمه ، فلمّا يئس من نفسه ، قال لوزيره ابن جرير : في أي شيء تكفّنوني ؟ فما بقي فيّ قوة تحملني أكثر من غد فقال : عندنا في الخزانة نصافي فقال : حاش اللَّه أن أكفّن من الخزانة . ثم نظر إلى ابن موسك الأمير فقال : قم وأحضر وديعتي . فقام وعاد وعلى رأسه مئزر صوف ، ففتحه فإذا فيه خرق من آثار الفقراء . وطاقيات قوم صالحين مثل الشيخ مسعود الرّهاويّ ، والشيخ يونس البيطار ، وفي ذلك إزار عتيق يساوي نصف درهم أو نحوه فقال : هذا يكون على جسدي أتّقي به حرّ جهنم ، فإنّ صاحبه كان من الأبدال ، كان حبشيا أقام بجبل الرّها مدّة يزرع قطعة أرض زعفرانا ، ويتقوّت منها
هامش
[ ( 1 ) ] مفرّج الكروب : 5 / 141 ، 142 . [ ( 2 ) ] في مرآة الزمان : 8 / 715 .