تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الملوك والعظماء - بعد آل البرمك - فعل فعله في العطاء . ومن سعادته أنّه عاد أخوه الأوحد بخلاط ، فتماثل ودخل الحمّام ، فأراد الأشرف الرجوع إلى حرّان ، فقال له طبيب الأوحد : اصبر ، فإنّ الأوحد ميّت . فأقام ليلة ومات الأوحد ، فاستولى على مملكة خلاط جميعها . قلت : إلّا أنّه كان منهمكا في الخمر والملاهي . وكان مليح الشكل ، حلو الشمائل ، وافر الشجاعة ، يقال : إنّه لم تكسر له راية قطّ . وكان يحبّ الفقراء والصالحين ، ويتواضع لهم ، ويزورهم ويصلهم ، ويجيز الشعراء . وكان في رمضان لا يغلق باب القلعة ، ويخرج منها صحون الحلواء إلى أماكن الفقراء . وكان ذكيّا ، فطنا ، يشارك في الصنائع ، ومحاسنه كثيرة ، اللَّه يسامحه . قال أبو المظفّر [ ( 1 ) ] : وكان يحضر الملك الأشرف مجالسي بخلاط وحرّان ودمشق ، وكان عفيفا . ولمّا كنت عنده بخلاط قال لي : واللَّه ما مددت عيني إلى حريم أحد لا ذكر ولا أنثى . ولقد جاءتني عجوز من عند بيت شاه أرمن صاحب خلاط بورقة ، فذكرت أنّ الحاجب عليّا [ ( 2 ) ] قد أخذ ضيعتها ، فكتبت بإطلاقها ، فقالت العجوز : هي تسأل الحضور بين يديك ، فعندها سرّ ، فقلت : بسم اللَّه ، فقامت وغابت ساعة ثم جاءت بها ، فإذا هي امرأة ما رأيت أحسن من قدّها ، ولا أظرف من شكلها ، كأنّ الشمس تحت نقابها ، فخدمت ، ووقفت ، فقمت لها ، وقلت : أنت في هذا البلد وما أعلم بك ؟ فسفرت عن وجه أضاءت منه المنظرة ، فقلت : استتري ، فقالت : مات أبي صاحب هذه المدينة ، واستولى بكتمر على البلاد ، وكان لي ضيعة أعيش منها أخذها الحاجب عليّ ، وما أعيش إلّا من عمل النّقش وأنا في دور الكراء . فبكيت وأمرت لها بقماش ، وأن يصلح دار لسكناها ، وقلت : بسم اللَّه . فقالت العجوز : يا خوند ما جاءت إلى خدمتك إلّا حتى تحظى بك اللّيلة . فساعة سمعت كلامها ، أوقع اللَّه في قلبي تغيّر الزمان ، وأن يملك خلاط غيري وتحتاج بنتي إلى أن تقعد مثل هذه القعدة فقلت : معاذ اللَّه ، واللَّه ما
هامش
[ ( 1 ) ] في مرآة الزمان : 8 / 711 ، 712 . [ ( 2 ) ] في مرآة الزمان : 8 / 714 .