وكنت أزوره فأعرض عليه المال فيمتنع ، فهو وهبني هذا الإزار وقال لي : أحرمت فيه عشرين حجّة .
قلت : وأمّا تعظيمه للفقيه محمد اليونينيّ فأمر زائد ، كان عنده بالقلعة وهو في سماع « البخاري » ، فتوضأ الفقيه مرّة ، فقام ونقض تخفيفته وقدّمها إلى يديه ليتنشّف بها أو ليطأ عليها - أنا أشكّ - حدّثني بذلك شيخنا أبو الحسين ابن اليونينيّ . وقد سار مرّة إلى بعلبكّ ، فبدأ قبل كلّ شيء ، فأتى دار الفقيه ، ونزل فدقّ الباب ، فقيل : من ذا ؟ فقال : موسى .
قال أبو المظفّر ابن الجوزيّ [ ( 1 ) ] : مات في يوم الخميس رابع المحرّم ودفن بالقلعة . قال : وكان آخر كلامه لا إله إلّا اللَّه ، ونقل إلى تربته بعد أربعة أشهر .
وقال سعد الدّين في « تاريخه » : كان مرضه دمامل في رأسه ومخرجه . تنسّر جرحه [ ( 2 ) ] ، ودوّد ، ووقع منه لحم . وأظهر الناس عليه حزنا عظيما . ولبس أجناده وحاشيته البلاسات [ ( 3 ) ] والحصر ، وجاءه نساؤهم إلى باب القلعة يندبن ويبكين .
وغلّقت الأسواق .
[ حرف النون ]
378 - ناصر بن نصر [ ( 4 ) ] بن قوام بن وهب .
العدل ، الأجلّ ، أمين الدّين ، الرّصافيّ ، التاجر .
ولد سنة سبع وستّين وخمسمائة .
وسمع بأصبهان من خليل الرارانيّ بإفادة شمس الدّين ابن خليل .
روى عنه : زكيّ الدّين البرزاليّ ، وشهاب الدّين القوصي ، ومجد الدّين ابن الحلوانيّة ، وغيرهم .
هامش
[ ( 1 ) ] في مرآة الزمان : 8 / 715 .
[ ( 2 ) ] تنسّر الجرح : انتشرت مدّته لانتقاضه .
[ ( 3 ) ] البلاسات : غليظ النسيج ، كما في معجم دوزي : 1 / 423 .
[ ( 4 ) ] انظر عن ( ناصر بن نصر ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 485 رقم 2821 .