تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

[ حصار دمشق ]

ثمّ جاء عسكر الكامل صاحب مصر إلى قريب دمشق ، فحصّنها أبو الخيش ، وقسم الأبرجة على الأمراء . وجاء عزّ الدّين أيبك من صرخد ، فأمر بفتح الأبواب . وجاء لأجل الكامل النّاصر داود صاحب الكرك فنزل المزّة ، ونزل مجير الدّين ، وتقيّ الدّين ابنا العادل بالقابون ، وقدم الكامل ، فنزل عند مسجد القدم ، وقطعت المياه عن المدينة ، ووقع الحصار ، وغلت الأسعار ، وسدّ أكثر أبواب البلد . وردّ الكامل ماء بردي إلى ثوري وغيره . وأحرق أبو الخيش العقيبة والطّواحين لئلّا يحتمي المصريّون . وزحف النّاصر داود إلى باب توماء ، ووصلت النّقوب ، ولم يبق إلّا فتح البلد . ثمّ تأخّر النّاصر إلى وطأة برزة ، جاءه أمر الكامل بذلك لئلّا يفتح البلد على يده ، وأحرق قصر حجّاج والشاغور ، وتعثّر النّاس وتمّت قبائح . ثمّ آل الأمر إلى أن أعطى الصّالح إسماعيل بعلبكّ وبصرى ، وأخذت منه دمشق . ودخل الكامل القلعة في نصف جمادى الأولى وما هنّأه اللَّه بها ، بل مات بعد شهرين بدمشق . فبهت الخلق ولم يتحزّنوا عليه لجبروته [ ( 1 ) ] .

[ الوقعة بين النّاصر صاحب الكرك والجواد صاحب دمشق ]

ثمّ اجتمع عزّ الدّين أيبك ، وسيف الدّين عليّ بن قليج ، وعماد الدّين وفخر الدّين ابنا شيخ الشّيوخ ، والركن الهكّاريّ [ ( 2 ) ] ، وتشاوروا ، فانفصلوا على غير شيء . وكان النّاصر داود بدار سامة ، فجاءه الركن الهكّاريّ فبيّن له
هامش
[ ( 1 ) ] انظر خبر الحصار في : زبدة الحلب 3 / 233 - 235 ، ومفرّج الكروب 5 / 150 - 153 ، ومرآة الزمان ج 8 ق 2 / 717 ، وتاريخ المسلمين لابن العميد 143 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 160 ، والدرّ المطلوب 325 ، ونهاية الأرب 29 / 224 - 226 ، ودول الإسلام 2 / 139 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 168 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 165 ، ومرآة الجنان 4 / 87 ، والبداية والنهاية 13 / 148 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 355 ، ومآثر الإنافة 2 / 802 ، والسلوك ج 1 ق 2 / 256 ، 257 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 312 ، 313 . [ ( 2 ) ] في المختار من تاريخ ابن الجزري - بخط المؤلّف - رحمه اللَّه : « الهيجاري » ، وكذا في المرآة .