صار كالفرخ ، وضعفت حركته . ثم طوّل ترجمته وهي ثمان ورقات منها ، قال :
وكان القاضي يسلك طريق البغاددة في أوضاعهم ، ويلبس زيّهم ، والرؤساء ينزلون عن دوابّهم إليه على قدر أقدارهم [ ( 1 ) ] . ثم سار إلى مصر لإحضار ابنة الكامل لزوجها العزيز ، فقدم وقد استقلّ العزيز بنفسه ورفعوا عنه الحجر ونزل طغرل إلى البلد . واستولى على العزيز جماعة شباب يعاشرونه فاشتغل بهم ، ولم ير القاضي وجها يرتضيه ، فلازم داره إلى أن مات وهو باق على القضاء . ولم يبق له حديث في الدّولة ، فصار يفتح بابه لإسماع الحديث كلّ يوم ، وظهر عليه الخرف بحيث إنه صار إذا جاءه إنسان ، لا يعرفه ، وإذا عاد إليه ، لا يعرفه ، ويسأل عنه ، واستمرّ على هذا الحال مديدة . ثمّ مرض أياما قلائل ، ومات يوم الأربعاء رابع عشر صفر بحلب . وقد صنّف كتاب « ملجأ الحكّام » في الأقضية مجلّدين ، وكتاب « الموجز الباهر » في الفقه ، وكتاب « دلائل الأحكام » في مجلّدين ، وكتاب « سيرة صلاح الدّين » فجوّدها [ ( 2 ) ] .
151 - يوسف ابن الوزير [ ( 3 ) ] الجليل أبي محمد عبد اللَّه ابن القاضي أبي الحسن عليّ بن الحسين الشّيبيّ .
الدّميريّ ، المصريّ ، الوزير العالم تاج الدّين ، أبو إسحاق ، المعروف بابن شكر .
ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمصر .
وتفقّه ، وبرع ، وقرأ الأدب ، ودرّس بمدرسة الصاحب والده . وأخذ بدمشق عن تاج الدّين أبي اليمن الكنديّ . وناب عن والده بالشام ومصر مدّة . وولي وزارة الجزيرة وديار بكر مدّة .
توفّي في حادي عشر رجب بحرّان .
روى عنه القوصيّ في « معجمه » شعرا .
هامش
[ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 7 / 90 ، 91 .
[ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 7 / 99 .
[ ( 3 ) ] انظر عن ( يوسف بن الوزير ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 392 رقم 2598 ، ونهاية الأرب 29 / 210 ، ونثر الجمان للفيومي 2 / ورقة 72 ، 73 ، ونزهة الأنام لابن دقماق ، ورقة 19 ، 20 .