تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
دار حديث بحلب . وصنّف كتاب « دلائل الأحكام » في أربع مجلّدات . وحكى القاضي ابن خلّكان [ ( 1 ) ] ، أنّ بعض أصحابه حدّثه قال : سمعت القاضي بهاء الدّين يقول : كنّا في النّظامية فاتّفق أربعة من فقهائها أو خمسة على شرب البلاذر ، واشتروا قدرا - قال لهم الطبيب - واستعملوه في مكان ، فجنّوا ، ونفروا إلى بعد أيّام وإذا واحد منهم قد جاء إلى المدرسة عريانا بادي العورة ، وعليه بقيار كبير بعذبة إلى كعبه ، وهو ساكت مصمّم ، فقام إليه فقيه ، وسأله عن الحال ، فقال : اجتمعنا وشربنا البلاذر فجنّ أصحابي وسلمت أنا وحدي ، وصار يظهر العقل العظيم ، وهم يضحكون وهو لا يدري . وقال القاضي شمس الدّين ابن خلّكان [ ( 2 ) ] : انحدر إلى بغداد ، وأعاد بها ، ثم مضى إلى الموصل ، فدرّس بالمدرسة التي أنشأها القاضي كمال الدّين ابن الشّهرزوري . وانتفع به جماعة . ثم حجّ سنة ثلاث وثمانين وزار الشام ، فاستحضره السّلطان صلاح الدّين ، وأكرمه ، وسأله عن جزء حديث ليسمع منه ، فأخرج له « جزءا » فيه أذكار من « البخاريّ » فقرأه عليه بنفسه . ثم جمع كتابا مجلّدا في فضائل الجهاد وقدّمه للسّلطان ، ولازمه فولّاه قضاء العسكر المنصور وقضاء القدس . وكان حاضرا موت صلاح الدّين . ثم خدم بعده ولده الملك الظّاهر ، فولّاه قضاء مملكته ، ونظر أوقافها سنة نيّف وتسعين . ولم يرزق ولدا ، ولا كان له أقارب . واتّفق أنّ الملك الظاهر أقطعه إقطاعا يحصل له منها جملة كثيرة ، فتصمّد له مال كثير ، فعمّر منه مدرسة سنة إحدى وستمائة ، ثم عمّر في جوارها دار حديث وبينهما تربة له . قصده الطلبة واشتغلوا عليه للعلم والدّنيا . وصار المشار إليه في تدبير الدّولة بحلب إلى أن كبر ، واستولت عليه البرودات والضّعف ، فكان يتمثّل بهذا :
من يتمنّ العمر فليدّرع * صبرا على فقد أحبابه ومن يعمّر يلق في نفسه * ما يتمنّاه لأعدائه [ ( 3 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان 7 / 94 . [ ( 2 ) ] في وفيات الأعيان 7 / 86 - 87 . [ ( 3 ) ] البيتان لأبي إسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر المعروف بقاضي السلامية ، ذكرهما ابن الشعار في