وقيل إنّ يوسف بن عبد المؤمن سأل : من بالباب ؟ فقالوا : أحمد الكوّرائيّ وسعيد الغماريّ . فقال : من عجائب الدّنيا ، شاعر من كوّرايا ، وحكيم من غمارة .
فبلغ ذلك أحمد فقال :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ
[ ( 1 ) ] ، أعجب منهما خليفة من كومية . فقال الخليفة يوسف لمّا بلغه ذلك : أعاقبه بالحلم والعفو عنه ، ففيه تكذيبه [ ( 2 ) ] .
وللكوّرائيّ في عبد المؤمن :
أبرّ على الملوك فما يبارى * همام قد أعاد الحرب دارا
له الأقدار أنصار ، فمهما * أراد الغزو يبتدر ابتدارا
يقدّم للعقاب مقدّمات * من الإنذار تمنع الاعتذارا
ومضى في القصيدة .
ومن أخرى في يوسف بن عبد المؤمن له :
من قيس عيلان الّذين سيوفهم * أبدا تصول ظباؤها وتصون
وغيوث حرب والنّوال سحائب * وليوث حرب والكفاح عرين
ضمنت لهم أسيافهم ورماحهم * أن يكثر المضروب والمطعون
قد أصحروا للنّازلات فما لهم * إلّا ظهور السّابقات حصون
ملك إذا اضطرب الزّمان مخافة * لم يغنه التّسكين والتّأمين
أشفى على الدّنيا فعفّ ، وغيره * بدلالها وجمالها مفتون
عذرا أبا يعقوب إنّ علاكم * قد أفنت المدحات وهي فنون
وله يصف الموحّدين :
وسادة كأسود الغاب فتكهم * قصد إذا اغتال في الهيجاء مغتال
تشوقهم للطّعان الخيل إن صهلت * كما يشوق العميد الصّبّ أطلال
هامش
[ ( 1 ) ] سورة يس ، الآية 78 .
[ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 7 / 137 .