أن ينتقل إلى دار المملكة ، وأن يخاطب بالملك ، فركب هو والأمراء في خدمة غياث الدّين محمود ، وعليه ثياب الحزن على شهاب الدّين ، فتغيّرت نيّة جماعة الدّولة لأنّهم كانوا يطيعونه ، أعني ألدز ، بناء على أنّه يحصّل الملك لغياث الدّين ، فلمّا رأى انحرافهم فرّق فيهم الأموال ورضوا ، وأذن لجماعة من الأمراء وأولاد الملوك أن يكونوا في خدمة غياث الدّين ، فلمّا استقرّوا عنده بعث إليه خلعة ، وطلب منه ألدز أن يسلطنه وأن يعتقه من الرّقّ ، لأنّه كان لعمّه الشّهيد شهاب الدّين ، وأن يزوّج ولده بابنة ألدز . فلم يجبه غياث الدّين محمود .
واتّفق أنّ جماعة من الغوريّة أغاروا على أعمال كرمان ، وهي إقطاع قديم لألدز ، فجهّز ألدز صهره وراءهم فظفر بهم وقتلهم . ثمّ إنّ ألدز فرّق الأموال ، وأجرى رسوم مولاه شهاب الدّين ، واستقام أمره [ ( 1 ) ] .
وجرت لهم أمور طويلة حكاها شمس الدّين بن الجزريّ في أوائل « تاريخه » [ ( 2 ) ] وأنّ ألدز ملك مدينة لهاور وعدّة مدائن ، وأنّه التقى هو وشمس الدّين الدزمش [ ( 3 ) ] مملوك قطب الدّين أيبك فتى شهاب الدّين الغوريّ فأسر تاج الدّين ألدز في المصافّ فقتل . وكان محمود السّيرة في رعيّته [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] المختار من تاريخ ابن الجزري 82 ، 83 .
[ ( 2 ) ] المختار من تاريخ ابن الجزري 88 .
[ ( 3 ) ] في ( المختار ) : « التزمش » .
[ ( 4 ) ] وقال القزويني : كان ملكا عاملا عادلا ، مظفّرا في جميع وقائعه ، وحروبه كانت مع كفّار خطّاء . وكان كثير الصدقات ، جوادا ، شافعيّ المذهب ، وقد بنى مدارس ورباطات ، وكتب بخطّه المصاحف وقفها عليها . . . وكان أول أمره كرّاميّ المذهب وفي خدمته أمير عالم عاقل ظريف شاعر ، يقال له مبارك شاه الملقّب بعزّ الدين ، علم أن هذا الملك الجليل القدر على اعتقاد باطل ، وكان يأخذه الغبن لأنه كان محسنا في حقّه ، وكان في ذلك الزمان رجل عالم فاضل ورع يقال له محمد بن محمود المروروذي ، الملقّب بوحيد الدين ، عرّفه إلى الملك وبالغ في حسن أوصافه حتى صار الملك معتقدا فيه ، ثم إن الرجل العالم صرفه عن ذلك الاعتقاد الباطل وصار شافعيّ المذهب . ( آثار البلاد 430 ) .