والمدارس ، وجدّد من مواطن العبادات ما كان دارسا [ ( 1 ) ] ، وأدرّ الصّدقات ، وبنى في الطّرق الخانات . وكان بالجود والسّخاء موصوفا .
قلت : امتدّت أيّامه ، وأسنّ ومرض بالنّقرس مدّة .
ذكر العدل شمس الدّين الجزريّ في « تاريخه » [ ( 2 ) ] أنّه توفّي في السّابع والعشرين من جمادى الأولى ، ودفن بتربة له إلى جانب جامع هراة .
قال ابن الأثير [ ( 3 ) ] : وكان عادلا سخيّا ، قرّب العلماء وبنى المدارس والمساجد وكان مظفّرا في حروبه لم ينكسر له عسكر . وكان ذا دهاء ومكر وكرم . أسقط المكوس ولم يتعرّض لمال أحد . وكان من مات بلا وارث تصدّق بما خلّفه [ ( 4 ) ] . وكان فيه فضل وأدب . وقد نسخ عدّة مصاحف ، لم يبد منه تعصّب لمذهب ، وكان يقول : التّعصّب قبيح .
وأمّا أخوه شهاب الدّين فإنّه قتل غيلة . ثمّ إنّ خوارزم شاه محمد بن تكش قصد غزنة في سنة خمس وستّمائة ، وظفر بالملك غياث الدّين محمود ولد غياث الدّين محمد بن سام وقتله بعد أن آمنه [ ( 5 ) ] ، وترك بغزنة جلال الدّين بن خوارزم شاه .
ولمّا توفّي غياث الدّين محمد كان الأمير تاج الدّين ألدز أحد موالي الملوك الغوريّة قد استولى على باميان وبلخ ، فسار إلى غياث الدّين ابن غياث الدّين ليكون في نصره ، فحضر بغزنة وأحضر العلماء وفيهم رسول الخليفة مجد الدّين يحيى بن الربيع مدرّس النّظاميّة ، وكان قد نفّذ رسولا إلى شهاب الدّين الغوريّ ، فقتل شهاب الدّين وابن الربيع بغزنة ، فالتمس تاج الدّين ألدز
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « دارس » .
[ ( 2 ) ] المختار من تاريخ ابن الجزري 81 .
[ ( 3 ) ] في الكامل في التاريخ 12 / 182 .
[ ( 4 ) ] وقال القزويني في ( آثار البلاد 430 ) : « وكان من عادته إذا مات غريب في بلده لا يتعرّض لتركته حتى يأتي وارثه ويأخذها » .
[ ( 5 ) ] الجامع المختصر 9 / 170 ، العسجد المسبوك 2 / 298 .