يقول غير مرّة : ما أعلم بالأندلس أحفظ لمذهب مالك من عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبد اللَّه بن زرقون ، وبيته عريق في العلم .
قال الأبّار : وألّف عبد المنعم كتابا في أحكام القرآن من أحسن ما وضع في ذلك . حدّث عنه جلّة شيوخنا وأكابر أصحابنا .
وقال أبو عبد اللَّه التّجيبيّ ، وذكر عبد المنعم بن الفرس : رأيت من حفظه وذكائه وتفنّنه في العلوم عند رحلتي إلى أبيه فأعجبت منه ، وأنشدني كثيرا من نظمه ، واضطرب قبل موته بيسير لاختلال أصابه في صدر سنة خمس وتسعين وخمسمائة من علّة خدر طاولته ، فترك الأخذ عنه إلى أن توفّي في رابع جمادى الآخرة سنة سبع ، وشيّعه أمم . وكسر النّاس نعشه وتقسّموه رحمه اللَّه تعالى .
قلت : روى عنه : إسماعيل بن يحيى الغرناطيّ العطّار ، وعبد الغنيّ بن محمد الغرناطيّ ، وأبو الحسين يحيى بن عبد اللَّه الداني الكاتب ، وآخرون .
وسمع منه الشّرف المرسيّ « موطّأ » مالك ، رحمه اللَّه تعالى .
376 - عبد الواحد بن مسعود بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد [ ( 1 ) ] .
أبو غالب ابن الشّيخ الأجلّ أبي منصور بن الحصين الشّيبانيّ ، نظام الدّين البغداديّ الكاتب .
ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، وروى عن : أبي الوقت ، وأبي الكرم الشّهرزوريّ ، وجماعة .
وحدّث بالشّام ومصر .
وتوفّي في رمضان بحلب [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن ( عبد الواحد بن مسعود ) في : التكملة لوفيات النقلة 1 / 398 رقم 610 ، وتاريخ ابن الدبيثي ( باريس 5922 ) ورقة 172 ، وذيل تاريخ بغداد لابن النجار 1 / 301 ، 302 رقم 179 ، والجامع المختصر 9 / 70 ، والمختصر المحتاج إليه 3 / 74 ، 75 رقم 882 .
[ ( 2 ) ] وقال ابن النجار : تولّى النظر بواسط وأعمالها في سنة سبعين وخمسمائة ، ثم عزل عنها