تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولمّا بان تخليطه أخيرا رجع عنه أعيان أصحابنا الحنابلة ، وأصحابه وأتباعه . سمعت أبا بكر ابن نقطة في غالب ظنّي يقول : كان ابن الجوزيّ يقول : أخاف شخصين : أبا المظفّر بن حمدي ، وأبا القاسم بن الفرّاء ، فإنّهما كان لهما كلمة مسموعة . وكان الشّيخ أبو إسحاق العلثي يكاتبه وينكر عليه . سمعت بعضهم ببغداد أنّه جاءه منه كتاب يذمّه فيه ، ويعتب عليه ما يتكلّم به في السّنّة . قلت : وكلامه في السّنّة مضطرب ، تراه في وقت سنّيّا ، وفي وقت متجهّما محرّفا للنّصوص ، واللَّه يرحمه ويغفر له . وقرأت بخطّ الحافظ ابن نقطة قال : حدّثني أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن الحسن الحاكم بواسط قال : لمّا انحدر الشّيخ أبو الفرج بن الجوزيّ إلى واسط قرأ على أبي بكر بن الباقلّانيّ بكتاب « الإرشاد » لأجل ابنه ، وقرأ معه ابنه يوسف . وقال الموفّق عبد اللّطيف : كان ابن الجوزيّ لطيف الصّورة ، حلو الشّمائل ، رخيم النّغمة ، موزون الحركات والنّغمات ، لذيذ المفاكهة ، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون ، لا يضيّع من زمانه شيئا ، يكتب في اليوم أربعة كراريس ، ويرتفع له كلّ سنة من كتابته ما بين خمسين مجلّدا إلى ستّين . وله في كلّ علم مشاركة ، لكنّه في التّفسير من الأعيان ، وفي الحديث من الحفّاظ ، وفي التّاريخ من المتوسّعين ، ولديه فقه كاف . وأمّا السّجع الوعظي فله فيه ملكة قويّة ، إن ارتجل أجاد ، وإن روّى أبدع . وله في الطّبّ كتاب اللّقط ، مجلّدان . وله تصانيف كثيرة . وكان يراعي حفظ صحّته وتلطيف مزاجه ، وما يفيد عقله قوة ، وذهنه