يا كثير الصّفح عمّن * كثر الذّنب لديه
جاءك المذنب يرجو * العفو [ ( 1 ) ] عن جرم يديه
أنا ضيف وجزاء الضّيف * إحسان إليه
وقال سبطه أبو المظفّر [ ( 2 ) ] : جلس رحمه اللَّه يوم السّبت سابع رمضان تحت تربة أمّ الخليفة المجاورة لمعروف الكرخيّ ، وكنت حاضرا ، وأنشد أبياتا قطع عليها المجلس ، وهي :
اللَّه أسأل أن يطوّل مدّتي * وأنال بالأنعام ما في نيّتي [ ( 3 ) ]
لي همّة في العلم ما من [ ( 4 ) ] مثلها * وهي الّتي جنت النّحول هي الّتي
كم كان لي من مجلس لو شبّهت * حالاته لتشبّهت بالجنّة
في أبيات .
ونزل ، فمرض خمسة أيّام ، وتوفّي ليلة الجمعة بين العشاءين في الثّالث عشر من رمضان ، في داره بقطفتا .
وحدّثتني والدتي أنّها سمعته يقول قبل موته : أيش أعمل بطواويس ، يردّدها ، قد جبتم لي هذه الطّواويس .
وحضر غسله شيخنا ضياء الدّين ابن سكينة ، وضياء الدّين ابن الخبير وقت السّحر ، واجتمع أهل بغداد ، وغلّقت الأسواق ، وشددنا التّابوت بالحبال ، وسلّمناه إلى النّاس ، فذهبوا به إلى تحت التّربة ، مكان جلوسه ، فصلّى عليه ابنه عليّ اتّفاقا ، لأنّ الأعيان لم يقدروا على الوصول إليه ، ثمّ صلّوا عليه بجامع المنصور ، وكان يوما مشهودا ، لم يصل إلى حفرته بمقبرة
هامش
[ ( 1 ) ] في الوافي بالوفيات 18 / 193 « الصفح » ، وكذا في : سير أعلام النبلاء 21 / 380 .
[ ( 2 ) ] في مرآة الزمان 8 / 499 - 502 .
[ ( 3 ) ] لم يرد غير هذا البيت في مرآة الزمان .
[ ( 4 ) ] في سير أعلام النبلاء 21 / 379 : « ما إن » .