تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عبد القادر عداوة قديمة ، فلمّا ولي الوزارة ، ثمّ أستاذيّةالدار بدّد شملهم ، وبعث ببعضهم إلى مطامير واسط فماتوا بها ، وأهين الركن بإحراق كتبه النّجوميّة . وكان السّبب في خلاص ابن الجوزيّ أنّ ابنه محيي الدّين يوسف ترعرع وقرأ الوعظ ، وطلع صبيّا ذكيّا ، فوعظ ، وتكلّمت أمّ الخليفة في خلاص ابن الجوزيّ فأطلق ، وعاد إلى بغداد . وكان يقول : قرأت بواسط مدّة مقامي بها كلّ يوم ختمة ، ما قرأت فيها سورة يوسف من حزني على ولدي يوسف وشوقي إليه . وكان يكتب إلى بغداد أشعارا كثيرة . وذكره شيخنا ابن البزوريّ ، فأطنب في وصفه ، وقال : فأصبح في مذهبه إماما يشار إليه ، ويعقد الخنصر في وقته عليه ، ودرّس بمدرسة ابن الشّمحل ، ودرّس بالمدرسة المنسوبة إلى الجهة بنفشا المستضيئة ، ودرّس بمدرسة الشّيخ عبد القادر . وبنى لنفسه مدرسة بدرب دينار ، ووقف عليها كتبه . برع في العلوم ، وتفرّد بالمنثور والمنظوم ، وفاق على أدباء مصره ، وعلا على فضلاء دهره . له التّصانيف العديدة . سئل عن عددها فقال : زيادة على ثلاثمائة وأربعين مصنّفا ، منها ما هو عشرون مجلّدا ومنها ما هو كرّاس واحد . ولم يترك فنّا من الفنون إلّا وله فيه مصنّف . كان أوحد زمانه ، وما أظنّ الزّمان يسمح بمثله . ومن مؤلّفاته كتاب « المنتظم » ، وكتابنا ذيل عليه . قال : وكان إذا وعظ اختلس القلوب ، وشقّقت النّفوس دون الجيوب . إلى أن قال : توفّي ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان ، وصلّى عليه الخلق العظيم الخارج عن الحدّ . وشيّعوه إلى مقبرة باب حرب . وكان يوما شديد الحرّ ، فأفطر من حرّه جمع كثير . وأوصى أن يكتب على قبره :