لازب [ ( 1 ) ] ، أنّك أمير الملّة الحنيفيّة ، كما أنا أمير الملّة النّصرانيّة ، وقد علمت ما عليه نوّابك من رؤساء الأندلس من التّخاذل والتّواكل [ ( 2 ) ] ، وإهمال أمر الرعيّة ، وإخلادهم إلى الراحة . وأن أسومهم القهر ، فأخلي الدّيار ، وأسبي الذراريّ ، وأقتل الرجال [ ( 3 ) ] ، ولا عذر لك في التّخلّف عنهم وعن نصرهم إذ أمكنتك يد القدرة ، وأنتم تزعمون أنّ اللَّه فرض عليكم قتال عشرة منّا بواحد منكم ،
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ، وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
[ ( 4 ) ] ، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منّا ، لا تستطيعون دفاعا ، ولا تملكون امتناعا .
وقد حكي [ ( 5 ) ] عنك أنّك أخذت في الاحتفال [ ( 6 ) ] ، وأشرفت على ربوة القتال ، وتماطل نفسك عاما بعد عام ، تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، فلا أدري ، الجبن بطّأ بك أم التّكذيب بما وعدك ربّك . ثمّ قيل لي إنّك لا تجد إلى جواز البحر سبيلا لعلّة لا يسوغ لك التّقحّم معها . وها أنا أقول لك ما فيه الراحة [ ( 7 ) ] ، وأعتذر لك وعنك على أن تفي بالعهود والمواثيق ، وكثرة الرهائن ، وترسل إليّ جملة من عبيدك [ ( 8 ) ] بالمراكب والشّواني ، فأجوز بحملتي إليك ، وأقاتلك في أعزّ الأماكن لديك ، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جلبت إليك ، وهديّة عظيمة مثلت بين يديك ، وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك ، واستحققت إمارة الملّتين ، والحكم في البرّين . [ ( 9 ) ] .
فلمّا وصل كتابه إلى أبي يوسف مزّقه وقطّعه ، وكتب على قطعة منه :
هامش
[ ( 1 ) ] في المرآة : « على ذي عقل لازب » .
[ ( 2 ) ] في المرآة : « الكامل » .
[ ( 3 ) ] في المرآة : « الشباب » .
[ ( 4 ) ] اقتباس من سورة الأنفال ، الآية 66 .
[ ( 5 ) ] في الكامل في التاريخ 12 / 113 « حكي لي عنك » .
[ ( 6 ) ] في المرآة ج 8 ق 2 / 447 « الاحتيال » .
[ ( 7 ) ] في المرآة : « وتوجه إلى جملة من المراكب لأعبر إليك » .
[ ( 8 ) ] في المرآة : « أن تتوجه بجملة من عندك » .
[ ( 9 ) ] في المرآة : « والتقدم على الفئتين » .