ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
[ ( 1 ) ] . الجواب ما ترى لا ما تسمع .
وهذا البيت ، وهو للمتنبّي :
ولا كتب إلّا المشرفيّة عندنا * ولا رسل إلّا الخميس العرمرم [ ( 2 ) ]
ثمّ استنفر النّاس ، وجمع الجيوش ، فكانوا مائة ألف في الدّيوان ، ومائة ألف مطوّعة ، وسار إلى زقاق سبتة ، فعدّى منه إلى الأندلس ، وطلب الأدفنش ، فكان المصافّ عند قلعة رباح شماليّ قرطبة ، ففتح اللَّه ونصر ، وكانت ملحمة هائلة قلّ أن وقع مثلها في الإسلام . قيل إنّه حصل منها لبيت المال من دروعهم ستّون ألف درع . وأمّا الدّوابّ فلم يحصر لها عدد .
وذكر ابن الأثير في « الكامل » [ ( 3 ) ] ، أنّ عدد من قتل من الفرنج مائة ألف وستّة وأربعون ألفا ، وقتل من المسلمين نحو من عشرين ألفا ، وأسر من الفرنج ثلاثة عشر ألفا ، وغنم المسلمون منهم شيئا عظيما ، فمن الخيام مائة ألف وثلاثة وأربعون ألفا ، ومن الخيل ستّة وأربعون ألفا ، ومن البغال مائة ألف ، ومن الحمير مائة ألف . ونادى يعقوب : من غنم شيئا فهو له سوى السّلاح .
ثمّ إنّه سار إلى طليطلة فحاصرها ، وأخذ أعمالها ، وترك الفرنج في أسوأ حال ، ورجع إلى إشبيلية ، فأقام إلى أثناء سنة ثلاث وتسعين ، فعاد وأغار وسبى ، ولم يبق للفرنج قدرة على ملتقاه ، فالتمسوا الصّلح ، فأجابهم لما اتّصل إليه من أخبار ابن غانية الميورقيّ الّذي استولى وخرج عليه في سنة ثمانين ، وهو عليّ بن إسحاق الملثّم ، وقام بعده أخوه يحيى بن إسحاق ، فاستولى على بلاد إفريقية ، واستفحل أمره ، فهادن أبو يوسف الفرنج خمسة أعوام ، وعاد إلى مرّاكش ، وشرع في عمل الأحواض والروايا والآلات للبرّيّة ليتوجّه إلى إفريقية ، ودخل مدينة سلا متنزّها ، وكان قد بنى بقرب سلا مدينة
هامش
[ ( 1 ) ] سورة النمل ، الآية 37 .
[ ( 2 ) ] ديوان المتنبي ، بشرح البرقوقي 4 / 7 .
[ ( 3 ) ] ج 12 / 115 .